كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

كعتيرة
ـــــــ
للوارث تنفيذها إذا مات قبل أن ينفذها والله أعلم. ص: "كعتيرة" ش: الظاهر أنه يشير به إلى ما في رسم الجنائز والصيد من سماع أشهب وابن نافع من كتاب الصيد والذبائح قال مالك العتيرة شاة كانت تذبح في رجب يتبررون بها كانت في الجاهلية وقد كانت في الإسلام ولكن ليس الناس عليها. قال ابن رشد قول مالك إن العتيرة هي الرجبية الشاة التي كانت تذبح في الجاهلية وقد كانت في الإسلام في رجب على سبيل التبرر وأنها قد كانت في الإسلام يريد معمولا بها كالضحايا. فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه أنه قال بعرفة يا أيها الناس إن على كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة. هل تدرون ما العتيرة قال الراوي للحديث محبب بن سليم فلا أدري ما كان من ردهم عليه. قال هي التي يقول الناس الرجبية. وقوله "ولكن ليس الناس عليها" يريد أنها نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله "لا فرع ولا عتيرة"1 والفرع هو أنهم كانوا يذبحون في الجاهلية أول ولد تلده الناقة أو الشاة يأكلون ويطعمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لما سئل عنه أن تدعه حتى يكون شعريا خير لك من أن تنحره فيلصق لحمه بوبره وتكفئ إناءك وتوله ناقتك. يقول صلى الله عليه وسلم خير لك أن تتركه حتى يشتد ولا تذبحه صغيرا فيختلط لحمه بوبره فتحزن ناقتك وينقطع لبنها بذبح ولدها فيكفئ إناءه إذا لم يكن له لبن. وقد اختلف في قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا فرع ولا عتيرة"2 فقيل إن ذلك نهي عنهما فلا بر في فعلهما وقيل إن ذلك نسخ للوجوب وفعل ذلك أي لمن شاء أن يفعله. واحتج من ذهب إلى هذا بما روى الحارث بن عمر التميمي أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قال فقلت يا رسول الله الفرائع والعتائر. قال من شاء أفرع ومن شاء لم يفرع ومن شاء أعتر ومن شاء لم يعتر. وما روي عن لقيط بن عامر من حديث وكيع أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنا كنا نذبح ذبائح في رجب فنطعم من جاءنا. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس. قال وكيع لا أتركها أبدا. وقال محمد بن الحسن العتيرة هي الفرع لا الرجبية. وقال الشافعي كقول مالك إن العتيرة هي الرجبية. والفرع شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم بأن يذبح الرجل منهم بكر ناقته أو شاته ولا يعروه رجاء البركة فيما يأتي بعد. ويرد قول محمد بن الحسن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا فرع ولا عتيرة" 2 انتهى. وذكر ابن العربي في العارضة عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نسخ الأضحى كل ذبح،
ـــــــ
1 و2 رواه البخاري في كتاب العقيقة باب 423. مسلم في كتاب الأضاحي حديث 38. أبوداود في كتاب الأضاحي باب 19. الترمذي في كتاب الأضاحي باب 15. النسائي في كتاب الفرع باب 1. ابن ماجة في كتاب الذبائح باب 2. الدارمي في كتاب الأضاحي باب 8. أحمد في مسنده "2/239, 279, 490".

الصفحة 378