كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

بلا تبين صدق وليستغفر الله وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر ولا لغو على ما يعتقده فظهر
ـــــــ
الخامس: سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في النار وقيل في الإثم. ابن عبد السلام وهو الأظهر لأنه سبب حاصل. مالك وهي أعظم من أن تكفر وهي من الكبائر وقاله في التوضيح. وقال في المسائل الملقوطة يلزم التعزير في مسائل منها اليمين الغموس. انتهى والله أعلم. ص: "وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر" ش: أي وإن لم يقصد فحرام وهذه طريقة ابن الحاجب تبعا لابن بشير. وأشار ابن دقيق العيد في شرح العمدة إلى نفي عدم قصد التعظيم قال لأن الحالف بشيء معظم له. انتهى بالمعنى من التوضيح. تنبيه: ورد في صحيح مسلم "من قال واللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال تعال أقامرك فليتصدق"1 قال القرطبي لما نشأ القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام بقيت تلك الألفاظ تجري على ألسنتهم من غير قصد للحلف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك أن يقول لا إله إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة. وخص اللات لأنها أكثر ما كانت تجري على ألسنتهم وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها. والقول في قوله تعال أقامرك كالقول في اللات لما ذم النبي صلى الله عليه وسلم المقامر بالغ في الزجر عنها وعن ذكرها حتى إذا ذكرها الإنسان طالبا للمقامرة أمره بصدقة والظاهر وجوبها عليه لأنها كفارة مأمور بها وكذلك قوله لا إله إلا الله على من قال واللات ثم هذه الصدقة غير محدودة ولا مقدرة فيتصدق بما تيسر انتهى. ص: "ولا لغو على ما يعتقده فظهر نفيه"
ـــــــ
1 رواه البخاري في كتاب تفسير سورة 53 باب 2. كتاب الأدب باب 74. كتاب الاستئذان باب 52. كتاب الأيمان باب 5. مسلم في كتاب الأيمان حديث 4, 5. أبو داود في كتاب الأيمان باب 3. الترمذي في كتاب النذور باب 18. النسائي في كتاب الأيمان باب 11. أحمد في مسنده "2/ 309".

الصفحة 408