كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - الفكر (اسم الجزء: 4)

وبسويق أو لبن في لا آكل لا ماء
ـــــــ
الحشفة وقيل بالإنزال وإن ألحق اليمين غير المحلوف عليه قصدا للإلحاق لزمه اليمين وإلا فلا. انتهى. ثم قال صاحب البيان الحالف أن لا يتزوج يحنث بالعقد دون الدخول انتهى. ص: "وبسويق أو لبن في لا آكل لا ماء" ش: قال في التوضيح هكذا قال ابن بشير وابن شاس فعلاه بإن القصد العرفي التضييق على نفسه حتى لا يدخل بطنه طعام واللبن والسويق من الطعام قالا ولو كان قصده الأكل دون الشرب لم يحنث عليه. وفي العتبية عن ابن القاسم في الحالف لا يتعشى لا حنث في التسحر. وقول ابن عبد السلام في هذا الفرع والذي قبله أن الجواب فيهما على اعتبار البساط ليس بظاهر لأن الفرض كما قال المصنف يعني ابن الحاجب عدمهما انتهى. وفي سماع أبي زيد من كتاب النذور من حلف لا يتعشى فشرب ماء أو نبيذا فلا شيء عليه ويحنث بالسويق ولا يحنث بالسحور انتهى. ابن رشد لأن النبيذ شراب لا يطلق عليه اسم الطعام والسويق طعام ليس يطلق عليه اسم الشراب وإن شرب والعشاء إنما يقع على الطعام لا على الشراب وإنما لم يحنث بالسحور لأنه ليس بعشاء وإنما هو بدل من الغذاء وقد سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم غذاء فيروى عنه أنه قال للمقداد عليك بهذا السحور فإنما هو الغذاء المبارك. فوجب أن لا يحنث من حلف أن لا يتعشى إذا تسحر كما لا يحنث إذا تغدى انتهى. ونقله ابن عرفة.
فرع: قال ابن رشد في نوازله في مسائل الطهارة لو حلف الحالف أن يشرب ماء صرفا فشرب ماء من آبار الصحاري المتغير من الخشب الذي يوطى به لبر في يمينه كما لو شرب ماء متغيرا من الحمأة أو الطحلب أو ما أشبه ذلك. وإن حلف لا يشرب ماء صرفا أو ليشربنه فشرب ماء الورد أو ماء مشوبا بعسل أو برب أو بشراب من الأشربة فلا حنث عليه في الأولى ولا يبر في الثانية. انتهى بالمعنى.
فرع: قال في أول رسم من سماع أصبغ من كتاب الأيمان والنذور وسئل عن رجل عاتبته امرأة فقالت تأكل من غزلي فحلف أن لا يأكل من عملها شيئا ثم دخل يوما فدعا بشربة جذيذة من ماله ودعا بعسل كان له في التابوت فأخطأت المرأة فجاءت بزيت كان لها من عمل يديها أو دهن اشترته لرأسها فصبته فيه فشربه قال إن كان زيتا فهو حانث وإن كان دهنا فلا شيء عليه. ابن رشد إنما لم يحنثه في الدهن لأن الدهن لما كان مما لم يتخذ

الصفحة 449