كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وهو وثيقة بالحق لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن يجوز عقده مع الحق
ـــــــ
ثابت في مكان لا يزايله قال الشاعر:
وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأضحى الرهن قد غلقا
شبه لزوم قلبه لها واحتباسه عندها لوجده بها بالرهن الذي يلزمه المرتهن فيحبسه عنده ولا يفارقه وغلق الرهن استحقاق المرتهن اياه لعجز الراهن عن فكاكه
"وهو وثيقة بالحق" لأن الحق يستوفى منه عند تعذر الوفاء من المدين فعلى هذا هو في الشرع جعل عين مالية وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر استيفائه ممن هو عليه وفي الزركشي توثقة دين بعين أو بدين على قول يمكن أخذه منه إن تعذر الوفاء من غيره
وهو جائز بالإجماع وسنده قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] والسنة مستفيضة بذلك ويجوز في الحضر كالسفر خلافا لمجاهد ورد بفعله عليه السلام وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا وهو لا يشترط مع ذكره فيها
وليس بواجب إجماعا لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان.
تنبيه: يشترط أن يكون الراهن مطلق التصرف كالبيع وفي الترغيب ويصح تبرعه لأنه تبرع وفي المستوعب وغيره لولي رهنه عند أمين لمصلحة كحل دين عليه ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما ولا بد من معرفة قدره وصفته وجنسه وملكه ولو منافعه بإجارة وإعارة بإذن مؤجر ومعير
"لازم في حق الراهن" أي: بعد قبضه لأن الحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن "جائز في حق المرتهن" لأن الحظ فيه له وحده فكان له فسخه كالمضمون له "يجوز عقده مع الحق" بأن يقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فيقول اشتريت منك ورهنتك

الصفحة 101