كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وبعده ولا يجوز قبله إلا عند أبي الخطاب ويصح رهن كل عين يجوز بيعها إلا المكاتب إذا قلنا: استدامة القبض شرط لم يجز رهنه
ـــــــ
عبدي لأن الحاجة داعية إلى جوازه إذن "وبعده" بالإجماع لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به كالضمان ولأنه تعالى: جعل الرهن بدلا عن الكتابة فيكون في محلها ومحلها بعد وجوب الحق وتأكد ذلك بأن ذكره بعد المداينة بفاء التعقيب
"ولا يجوز قبله" نص عليه في رواية ابن منصور لأنه وثيقة بحق فلم يجز قبل ثبوته كالشهادة ولأن الرهن أيضا تابع للحق فلا يسبقه كالثمن لا يتقدم المبيع "إلا عند أبي الخطاب" فإنه يجوز ويحتمله كلام أحمد قاله في الانتصار لأنه وثيقة بالحق فجاز قبله كالضمان أو فجاز على حق يحدث في المستقبل كضمان الدرك ورد بالمنع ولو سلم فالفرق أن الضمان إلزام مال تبرعا بالقول فجاز من غيرحق ثابت كالنذر
وصورته أن يقول رهنتك هذا بعشرة تقرضنيها فسلمه إليه ثم أقرضه اياها فهي جائزة على قوله وظاهر المذهب بطلانها لتعليقه بشرط
تنبيه: يصح بكل دين واجب أو مآله إليه حتى على عين مضمونة ومقبوض بعقد فاسد ونفع إجارة في الذمة لا على دية على عاقلة قبل الحول لا ما بعده وقيل: وجعل قبل العمل وجهان كدين كتابة
ولا يصح بعهدة مبيع وعوض غير ثابت في الذمة كثمن معين وأجرة معينة في إجارة وإجارة منافع معينة كدار ونحوها
"ويصح رهن كل عين يجوز بيعها" لأن المقصود منه الاستيثاق بالدين ليتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن عند تعذر استيفائه من الراهن وهذا يتحقق في كل عين يجوز بيعها ويشمل ذلك صورا
ويستثنى منه رهن المنافع "إلا المكاتب إذا قلنا: استدامة القبض شرط لم يجز رهنه" وجزم به في الوجيز وصححه في المغني والشرح لأن استدامة

الصفحة 102