كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
ويصح رهن المشاع ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز وإن اختلفا جعله الحاكم في يد أمين أو بأجرة ويجوز رهن الميع غير المكيل والموزون والمعدود والمذروع قبل قبضه إلا على ثمنه في أحد الوجهين.
ـــــــ
"ويصح رهن المشاع" في قول الجماهير لأنه يجوز بيعه في محل الحق أشبه المفرز واقتضى ذلك صحة رهن بعض نصيبه من المشاع لكن في رهن حصته من معين يمكن قسمته فيه وجهان كبيعه وفي الانتصار لا يصح بيعه نص عليه
وعلل القاضي المنع باحتمال أن يقتسم الشريكان فيحصل الرهن في حصة شريكه
"ثم إن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما جاز" لأن الحق لهما لا يتجاوزهما "وإن اختلفا جعله الحاكم في يد أمين" وقيل: من جاز توكيله جاز جعل الرهن عنده مطلقا وفيه نظر
"أمانة أو بأجرة" لأن قبض المرتهن واجب ولا يمكن ذلك منفردا لكونه مشاعا فتعين ما ذكرنا لكونه وسيلة إلى القبض الواجب وفي إيجار الحاكم عليهما وجهان ويعتبر فيمن هو عنده منع الخلوة المحرمة وكونه مسلما إذا كان المرهون مسلما كالمصحف
"ويجوز رهن المبيع غيرالمكيل والموزون والمعدود والمذروع قبل قبضه" أي: على غيرثمنه لأنه يجوز بيعه قبل قبضه فصح رهنه كما بعد القبض وسواء رهنه عند بائعه أو غيره "إلا على ثمنه في أحد الوجهين" فإنه لا يجوز لأن المبيع محبوس بالثمن فلا فائدة في صيرورته رهنا لأن بين الرهن والبيع تنافيا لأن حكم الرهن أن يباع في الدين عند التعذر وحكم البيع أيفاء الثمن من غيره
والثاني: يصح وهو المنصوص لأن الثمن صار دينا في الذمة والمبيع صار ملكا للمشتري فجاز رهنه بالثمن كغيره من الديون ومقتضاه أن المكيل والموزون والمعدود والمذروع لا يصح رهنه قبل قبضه كالبيع.