كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر إلا عند أبي الخطاب إذا شرطا كونه في يد مسلم ولا يلزم الرهن إلا بالقبض.
ـــــــ
وإن رهن ثمرة إلى محل يحدث فيه أخرى لا تتميز فهو باطل لأنه مجهول حين حلول الحق وإن رهنها بدين حال أو شرط قطعها عند خوف اختلاطها جاز لأنه لا غرر فيه فإن لم يقطعها حتى اختلطت لم يبطل الرهن لأنه وقع صحيحا لكن إن سمح الراهن ببيع الجميع على قدر ثمنه جاز
وإن اختلفا وتشاحا قدم قول الراهن مع يمينه لأنه منكر
"ولا يصح رهن العبد المسلم لكافر" مطلقا لأن مقتضى الرهن أن يكون في يد المرتهن وهو ليس بأهل لذلك ولو شرطاه في يد مسلم لأن الكافر لا يد له على مسلم بدليل أنه يؤمر ببيع عبده إذا أسلم "إلا عند أبي الخطاب إذا شرطا كونه في يد مسلم" عدل لأنه مال فجاز رهنه كسائر الأموال ويبيعه الحاكم إذا امتنع مالكه قال في الشرح وهذا أولي لأن مقصود الرهن يحصل من غيرضرر وأطلق في الفروع الخلاف وهما في رهن المصحف لكافر إذا شرطا كونه في يد مسلم وألحقت به كتب الحديث
فرع: لا يقرأ فيه أحد بلا إذن ربه وقيل: بلى إن لم يضر ماليته وإن طلب أحد ليقرأ فيه لم يجب بذله وقيل: بلى وقيل: عند الحاجة إليه
"ولا يلزم الرهن" في حق الراهن "إلا بالقبض" هذا هو المذهب لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض كالقرض وسواء قبضه المرتهن أو من اتفقا عليه وظاهره: لا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما صرح به في المغني والشرح
وقال بعض أصحابنا: يلزم في المكيل والموزون بالقبض وفيما اسمهاهما روايتان كالبيع وفي القياس نظر لأنه يوهم أن البيع في غيرهما لا يلزم في رواية وليس كذلك إذ لا خلاف في لزومه وفهم منه أنه قبل القبض صحيح وليس بلازم لأنه يجوز للراهن فسخه والتصرف فيه بكل نوع