كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

فإن رده إليه عاد اللزوم ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه فإن تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق وعنه: ان القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط فمتى امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه.
ـــــــ
"فإن رده إليه" أي: إلى المرتهن "عاد اللزوم" نص عليه لأنه أقبضه باختياره فلزم به كالأول ولا يحتاج إلى تجديد عقد لأن العقد السابق لم يطرأ عليه ما يبطله أشبه ما لو تراخى القبض عن العقد
"ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه" لأن تخميره بمنزلة إخراجه من يده لأنه لا يد لمسلم على خمر لأن صيرورته خمرا يمنع من صحة العقد فلأن يخرجه عن اللزوم بطريق الأولى: وتجب إراقته حينئذ فإن أريق بطل العقد فيه ولا خيار للمرتهن لأن التلف حصل في يده وهذا بالنسبة إلى المسلمين
"فإن تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق" كما لو زالت يد المرتهن عنه ثم عادت إليه فلو استحال خمرا قبل قبض المرتهن بطل العقد فيه ولم يعد بعوده خلا لأنه عقد ضعيف لعدم القبض أشبه إسلام أحد الزوجين قبل الدخول
وذكر القاضي أنه إذا استحال خمرا بعد القبض أنه يبطل الرهن فيه ثم إذا عاد خلا عاد ملكا لصاحبه مرهونا بالعقد السابق لأنه يعود ملكا بحكم الملك الأول فيعود حكم الرهن ورد بأن اليد لم تزل عنه حكما بدليل ما لو غصبه منه غاصب فتخلل في يده كان ملكا للمغصوب منه
قال في المغني: ولم تظهر لي فائدة الخلاف بعد اتفاقهم على عوده رهنا باستحالته خلا وأرى القول ببقائه رهنا أقرب إلى الصحة لأن العقد لو بطل لما عاد صحيحا من غير ابتداء عقد
"وعنه: أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط" حكاه في التعليق عن أصحابنا وهو المذهب عند ابن عقيل فيلزم بمجرد العقد كالبيع
"فمتى" هذا تفريع على هذه الرواية "امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه" كالبيع فإن رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ثم طلبه أجبر الراهن

الصفحة 108