كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
إلا العتق فإنه ينفذ وتؤخذ منه قيمته رهنا مكانه ويحتمل ألا ينفذ عتق المعسر
ـــــــ
وقال ابن حمدان: للراهن الانتفاع بما لا ينقص قيمته ولا يضره كركوب وسكنى فإن أراد غرس الأرض والدين حال منع وإن كان مؤجلا فاحتمالان
"إلا العتق فإنه" يحرم على الأصح لما فيه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة و "ينفذ" نص عليه وهو قول شريك والحسن بن صالح لأنه إعتاق من مالك تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأن الرهن عين محبوسة لاستيفاء الحق فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد بائعه والعتق مبني على السرأية والتغليب بدليل أنه ينفذ في ملك الغير ففي ملكه بطريق الأولى. فعلى هذا إن كان موسرا "تؤخذ منه قيمته" لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة أشبه ما لو أتلفه ويعتبر حال الإعتاق لأنه وقت الإتلاف فجعلت "رهنا مكانه" لأنها نائبة عن العين أو بدل عنها
وكذا حكم ما لو قتله بقصاص استحقه عليه أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن أو أقر بالعتق وكذبه فعليه القيمة تكون رهنا وإن كان معسرا فهي في ذمته فإن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه فجعلت رهنا إلا أن يختار تعجيل الحق فيقضيه وإن أيسر بعد حلول الحق طولب بالدين خاصة لأن ذمته تبرا به من الحقين معا
"وعنه: لا ينفذ عتق المعسر" اختاره أبو محمد الجوزي وذكرها أبو الخطاب في الهداية احتمالا وفي المحرر تخريجا لأن نفوذ عتقه يسقط الوثيقة وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الإضرار بالمرتهن وكما لو أعتق شركا له في عبد وهو معسر
وفي طريقة بعض أصحابنا إن كان معسرا يستسعي العبد بقدر قيمته تجعل رهنا وفيه نظر لأن فيه إيجاب الكسب على العبد ولا صنع ولا جناية منه فكان إلزام الغرم للمتلف أولى