كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
ولا يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه ولا معرفة الضامن لهما ولا كون الحق معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى الوجوب
ـــــــ
التي يلزم العاقد منها حق وظاهره: أنه لا يصح ضمان المكره صرح به في المغني والشرح لأنه التزام مال فلم يصح بغير رضى الملتزم كالنذر
"ولا يعتبر رضى المضمون له" لأن أبا قتادة ضمن من غيررضى المضمون له تركها الشارع عليه السلام ولأنه وثيقة لا يعتبر فيها قبض كالشهادة ولأنه ضمان دين أشبه ضمان بعض الورثة دين الميت.
"ولا المضمون عنه بغير خلاف نعلمه لحديث أبي قتادة ولأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح فكذا إذا ضمن عنه ولا معرفة الضامن لهما" لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما وقال القاضي: تعتبر معرفتهما ليعلم هل المضمون عنه أهل لاصطناع المعروف إليه أم لا ولأنه تبرع فلا بد من معرفة من يتبرع عنه والمضمون له فيؤدي إليه
وذكر وجها آخر أنه يعتبر معرفة المضمون له فقط وجوابه الخبر
"ولا" يعتبر "كون الحق معلوما" لقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف72] وهو غيرمعلوم لأنه يختلف مع أنه التزام حق في الذمة من غيرمعاوضة فصح في المجهول كالإقرار ولأنه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة
وإذا قال ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فيصح في المجهول كالعتاق والطلاق وفي ضمان بعض الدين وجهان أصحهما لا يصح
"ولا واجبا إذا كان مآله إلى الوجوب" بل يصح ضمان مالم يجب إذ الآية الكريمة دلت على ضمان حمل بعير مع أنه لم يكن وجب
لا يقال الضمان ضم ذمة إلى ذمة فإذا لم يكن على المضمون عنه شيء فلا ضم لأنه قد ضم ذمته إلى ذمة المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه ويثبت في ذمته ما يثبت فيها وهذا كاف وله إبطاله قبل وجوبه في الأصح.