كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
ودين الميت المفلس وغيره ولا تبرأ ذمته قبل القضاء في أصح الروايتين ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع
ـــــــ
"و" يصح ضمان "دين الميت المفلس وغيره" فصح الضمان عن كل غريم وجب عليه حق حيا كان أو ميتا مليئا أو مفلسا وهو قول أكثر العلماء لأن أبا قتادة ضمن دين الميت وقيد الميت بالمفلس تنبيها على من يمنع صحة ذلك
"ولا تبرأ ذمته" أي: ذمة الميت "قبل القضاء في أصح الروايتين" جزم به في الوجيز وغيره لقوله عليه السلام: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" ولما أخبر أبو قتادة النبي صلى الله عليه وسلم بوفاء الدينارين فقال: "الآن بردت جلدته" رواه أحمد ولأنه وثيقة بدين فلم يسقط قبل القضاء كالرهن
والثانية: ونص عليها في رواية يوسف بن موسى أنه يبرأ بمجرد الضمان لما روى أبو سعيد الخدري قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما وضعت قال "هل على صاحبكم من دين" قالوا درهمان فقال: "صلوا على صاحبكم" فقال علي هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال: "جزاك الله عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك" رواه الدارقطني
"ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري" وهو أن يضمن شخص عن البائع الثمن إذا خرج المبيع مستحقا أو رد بعيب
"وعن المشتري للبائع" وهو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه أو إن ظهر به عيب أو استحق فضمان العهدة في الموضعين ضمان الثمن أو بعضه عن أحدهما للآخر وهو صحيح عند الجماهير لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة وهي ثلاثة الشهادة والرهن والضمان فالأولى: لا يستوفى منها الحق والثانية: يبقى مرهونا إلى أن يؤدي فلم يبق غير الضمان.
ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف ذلك وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها ومثل ذلك لا يرد به الشرع