كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وإن أذن في أحدهما فله الرجوع بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين.
ـــــــ
وهي المذهب يرجع به لأنه قضاء مبرئ من دين واجب عليه فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه.
والثانية: لا رجوع لأنه بغير إذن ولو استحق الرجوع لاستحقه أبو قتادة ولو استحقه صار دينا له على الميت ولو كان كذلك لامتنع من الصلاة وكما لو علف دابته بغير إذن. وأجاب في المغني والشرح بأنه تبرع بالضمان والقضاء قصدا لتبرئة ذمته ليصلي عليه السلام عليه مع علمه بأنه لم يترك وفاء وعلم منه أنه إذا ضمن بأمره وقضى بأمره أنه يرجع
قال في المغني والشرح سواء قال اضمن عني وأدعني أو أطلق لأنه ضمن ودفع بأمره أشبه ما لو كان مخالطا له
فرع: حكم من أدى عن غيره دينا واجبا كذلك في الرجوع إلا فيما يفتقر إلى نية كالزكاة ونحوها "وإن أذن في أحدهما" وهي صورتان أحدهما أن يضمن بأمره ويقضي بغير أمره فله الرجوع لأنه لما ضمن بإذنه تضمن ذلك القضاء لأنه يجب عليه الأداء أشبه ما لو اذن فيه صريحا
والثانية: عكسها وهو أن يضمن بغير إذنه ويؤدي بأمره فكذلك لأنه أدى دينه بأمره فرجع عليه أشبه ما لو لم يكن ضامنا
وعنه: لا رجوع فيهما اختاره أبو محمد الجوزي
قال ابن عقيل يظهر فيها كذبح أضحية غيره بلا إذنه في منع الضمان والرجوع لأن القضاء هنا إبراء لتحصيله الإجزاء بالذبح وحيث قيل به "فله الرجوع بأقل الأمرين مما قضى أو قدر الدين" لأنه إن كان الأقل الدين لزائد لم يكن واجبا عليه فهو متبرع بأدائه وإن كان المقضي أقل إنما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء فإن دفع عن الدين عرضا رجع بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين.

الصفحة 143