كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
وإن أنكر المضمون له القضاء وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه سواء صدقه أو كذبه.
ـــــــ
فرع: لو تغيب مضمون عنه قادر قاله الشيخ تقي الدين وأطلقه في موضع آخر فأمسك الضامن وغرم شيئا بسبب ذلك وأنفقه في حبس رجع به على المضمون عنه
تنبيه: إذا كان على رجلين مائة على كل واحد منهما نصفها وهما متضامنان فضمن آخر عن أحدهما المائة بأمره وقضاها سقط الحق عن الجميع وله الرجوع بها على الذي ضمن عنه ولم يكن له أن يرجع على الآخر بشيء في إحدى الروايتين لأنه لم يضمن عنه ولا أذن له في القضاء فإذا رجع على الذي ضمن عنه رجع على الآخر بنصفها إن كان ضمن عنه بإذنه لأنه ضمنها عنه بإذنه وقضاها ضامنه
والثانية: له الرجوع على الآخر بالمائة لأنها وجبت له على من أداها عنه فملك الرجوع بها عليه كالأصيل ذكره في المغني والشرح
"وإن أنكر المضمون له القضاء" أي: إذا ادعى الضامن أنه قضى الدين وأنكر المضمون له ولا بينة "وحلف لم يرجع الضامن على المضمون عنه" لأنه ما أذن للضامن إلا في قضاء مبرئ ولم يوجد وحينئذ القول قول المضمون له لأنه منكر
وله مطالبة الضامن والأصيل "سواء صدقه" المضمون عنه "أو كذبه" لأن المانع من الرجوع تفريط الضامن من حيث إنه قضى بغير بينة وذلك مشترك بين التصديق والتكذيب.
ثم اعلم: إن كان القضاء ببينة عادلة حاضرة فواضح وكذا إن كانت ميتة أو غائبة وصدقه لأنه معترف أنه ما قضى ولا فرط وإن كانت مردودة بأمر ظاهر كالكفر والفسق الظاهر لم يرجع الضامن مطلقا لتفريطه فإن ردت بأمر خفي كالفسق الباطن أو لكون الشهادة مختلفا فيها كشهادة العبيد فاحتمالان.