كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

ـــــــ
وفي "القواعد" انه إذا ضمن اثنان دين رجل فيه وجهان أحدهما أن كل واحد ضامن لجميع الدين نص عليه في رواية مهنا والثاني: أنه بالحصة إلا أن يصرحوا بما يقتضي خلافه مثل أن يقولوا ضمنا لك وكل واحد منا ضامن الدين وهذا قول القاضي وصاحب المغني وبناه القاضي على أن الصفقة تتعدد بتعدد الضامنين فيصير الضمان موزعا عليهما والله أعلم
باب الحوالة
والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه
ـــــــ
باب الحوالة
وهي ثابتة بالإجماع ولا عبرة وسنده السنة الصحيحة فمنها ما خرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع" وفي لفظ "من أحيل بحقه على مليء فليحتل"
وهي بفتح الحاء وكسرها واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى وقيل: إنها بيع دين بدين فإن المحيل يشتري ما في ذمته بماله في ذمة الآخر وجاز تأخير القبض رخصة فيدخلها خيار المجلس وفي المغني والشرح أن الصحيح انها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره لأنها لو كانت بيعا لكانت بيع دين بدين ولما جاز التفرق قبل القبض لأنها بيع مال الربا بجنسه ولأن لفظها يشعر بالتحول فعليه لا يدخلها خيار وتلزم بمجرد العقد وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله
ولا بد فيها من محيل ومحتال ومحال عليه وتصح بلفظها أو معناها الخاص
"والحوالة تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه" لما بينا أنها مشتقة من التحويل وحيث صحت الحوالة برئت ذمة المحيل وانتقل الحق إلى ذمة المحال عليه

الصفحة 154