كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

فلا يملك المحتال الرجوع عليه بحال ولا تصح إلا بثلاثة شروط أحدها: أن يحيل على دين مستقر نص عليه لأن ما ليس بمستقر بعرضية السقوط إذ مقتضاها التزام المحال عليه بالدين مطلقا ولا يثبت فيما هذا صفته فإن أحال على مال الكتابة أو السلم أو الصداق قبل الدخول لم يصح.
ـــــــ
"فلا يملك المحتال الرجوع عليه" أي: على المحيل "بحال" لأن الحق انتقل فلا يعود بعد انتقاله هذا إذا اجتمعت شروطها ورضي بها المحتال ولم يشترط اليسار سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو جحد الحق ولا بينة به وحلف عليه في قول الجماهير. وعنه: إذا كان المحال عليه مفلسا ولم يعلم المحتال به فله الرجوع واختاره جمع إذ الفلس عيب في المحال عليه فكان له الرجوع كالمبيع المعيب والأول المذهب لما روى سعيد بن المسيب أن جده حزنا كان له على علي دينا فأحاله به فمات المحال عليه فأخبره.
فقال: اخترت علينا أبعدك الله فأبعده بمجرد احتياله ولم يخبره ان له الرجوع لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو عليه ولا ممن يدفع عنه أشبه ما لو أبرأه من الدين والحوالة بمنزلة القبض.
"ولا تصح إلا بثلاثة شروط، أحدها: أن يحيل على دين مستقر" نص عليه، لأن ما لا بمستقر بعرضيه السقوط، إذ مقتضاه التزام المحال عليه بالدين مطلقا ولا يثبت فيما هذا صفته "فإن أحال على مال الكتابة أو السّلم أو الصداق قبل الدخول لم يصح" وهنا صور:
الأولى: إذا أحال على مال الكتابة غير صحيح لأنه ليس بمستقر فإن له أن يمتنع من أدائه لبعض بعجزه وظاهره: ولو حل في المنصوص وتصح الحوالة عليه بدين آخر إذ حكمه حكم الأحرار في المداينات.
الثانية: إذا أحال على مال السلم لا يصح لأنه يتعرض للفسخ بانقطاع المسلم فيه لأنها لا تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه وهو ممتنع في السلم لقوله من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره لكن في صحتها في رأس ماله بعد فسخه وجهان.

الصفحة 155