كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
والثالث: أن يحيل برضاه ولا يعتبر رضى المحال عليه ولا رضى المحتال إن كان المحال عليه مليئا.
ـــــــ
"والثالث: أن يحيل برضاه" بغير خلاف لأن الحق عليه فلا يلزمه اداؤه من جهة الدين على المحال عليه بشرط المقاصة وعلم المال لأنها إن كانت بيعا فلا تصح في مجهول وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه.
فتصح في كل ما يثبت مثله في الذمة بالإتلاف من الأثمان والحبوب والأدهان فلا تصح بما لا يصح السلم فيه كالجوهر وفيما يصح السلم فيه غير المثلي كالمذروع والمعدود وجهان. وفي الحوالة بإبل الدية على من عليه مثلها وجهان فإن أحال بإبل الدية على إبل القرض صح إن قيل يرد فيه المثل وإن قلنا: برد القيمة فلا لاختلاف الجنس وإن كان بالعكس لم تصح مطلقا.
"ولا يعتبر رضى المحال عليه" لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل "ولا رضى المحتال إن كان المحال عليه مليئا" بل يجب عليه القبول نص عليه لظاهر الأمر.
وفسر المليء في رواية إسماعيل العجلي أن يكون مليئا بماله وقوله وبدنه فماله القدرة على الوفاء وقوله أن لا يكون مماطلا وبدنه إمكان حضوره مجلس الحكم قاله الزركشي
وفي الشرح والمحرر ماله القدرة على الوفاء وقوله إقراره بالدين وبدنه الحياة فإن امتنع من القبول أجبر عليه في الأصح وفي براءة ذمة المحيل قبل أن يجبره الحاكم روايتان.
إحداهما: نعم نقلها الجماعة وهي المذهب فلو هلك المحال عليه معسرا أو مات أو جحد فلا شيء له.