كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
وإن صالحت المرأة بتزويج نفسها صح فإن كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب رجعت بأرشه لا بمهرها وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض.
ـــــــ
مسألتان
الأولى: إذا صالحه على أن يزوجه أمته صح بشرطه وكان المصالح عنها صداقها فإن انفسخ النكاح قبل الدخول بأمر يسقط الصداق رجع الزوج بما صالح عنه وإن طلقها قبل الدخول رجع بنصفه.
الثانية: إذا صالحه بخدمة عبد سنة صح وكانت إجارة فإن أعتق العبد في أثناء المدة صح عتقه وللمصالح أن يستوفي نفعه في المدة ولا يرجع العبد على سيده بشيء لأنه ما أزال ملكه بالعتق إلا عن الرقبة والمنافع حينئذ مملوكه لغيره ولأنه أعتقه مسلوب المنفعة فلم يرجع بشيء كما لو أعتق زمنا أو أمة مزوجة وقيل: يرجع على سيده بأجرة مثله.
"وإن صالحت المرأة" أي: بعد اعترافها له بدين أو عين "بتزويج نفسها صح" ويكون صداقا لها لأن عقد التزويج يقتضي عوضا فإذا جعلت ذلك عوضا عن الحق الذي عليها صح كغيره "فإن كان الصلح عن عيب في مبيعها فتبين أنه ليس بعيب" كبياض في عين الرقيق ظنه عمى وانتفاخ بطن الأمة يظنها حاملا "رجعت بأرشه" أي: بأرش العيب لأنه صداقها "لا بمهرها" أي: مهر مثلها وحينئذ مهرها أرشه صرح به في المحرر والفروع.
فعلى هذا إن كان موجودا ثم زال كمبيع كان مريضا فعوفي لا شيء لها لأن زوال العيب بعد ثبوته حال العقد لا يوجب بطلان الأرش لا يقال قياس ما تقدم في المصراة أنه إذا صار لبنها عادة وطلقت المزوجة يمتنع الرد فإذا زال العيب تعين أن لا أرش لأن الرد فسخ للملك بسبب العيب فيستدعي مردودا بخلاف الأرش فإنه عوض عما فات من العيب فلم يسقط وقت العقد بزواله بعده؟
"وإن صالح عما في الذمة بشيء في الذمة لم يجز التفرق قبل القبض،