كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

بديات وبكل ما يثبت مهرا ولو صالح سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته أو شفيعا عن شفعته أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح.
ـــــــ
وقال في الفصول وإن القود له بدل وهو الدية كالمال وذكره المجد وقال إن أراد بيعها من الغير صح ومنه قياس المذهب جوازه فإنه بمعنى الصلح بلفظ البيع وانه يتخرج فيه كالإجارة بلفظ البيع وانه صرح به أصحابنا بصحة الصلح عن المجهول بلفظ البيع في صبرة أتلفها جهلا كيلها ذكره القاضي "بديات" لأن الحسن والحسين وسعيد بن العاصي بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها ولأن المال غير متعين فلا يقع العوض في مقابلته.
"وبكل ما يثبت مهرا" قاله الأصحاب لأنه يصح إسقاطه فلأن يصح الصلح عليه من باب أولى وإن جاوز الدية ذكره في المحرر والفروع وحاصله أنه يصح الصلح عن دم العمد بدون ديته وأكثر إن وجب القود عينا أو طلب الولي و قلنا: يجب أحد شيئين وفي الترغيب لا يصح على جنس الدية إن قيل موجبه أحد شيئين ولم يختر الولي شيئا إلا بعد تعيين الجنس من إبل أو غنم حذارا من الربا وظاهر كلامهم يصح حالا ومؤجلا وذكره المجد
فرع: إذا صالح عنه بعبد فخرج مستحقا رجع بقيمته في قول الجميع وكذا إن خرج حرا ومع جهالته كدار وشجرة تجب ديته أو أرش الجرح فإن علما بحريته أو كونه مستحقا رجع بالدية لبطلان الصلح بعلمهما وإن صالح عن دار فبان عوضه مستحقا رجع بها وقيل: بقيمته مع الإنكار لأن الصلح بيع في الحقيقة بخلاف الصلح عن القصاص فإنه ليس ببيع وإنما يأخذ عوضا عن القصاص
"ولو صالح سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته أو شفيعا عن شفعته أو مقذوفا عن حده لم يصح الصلح" وفيه أمور:
الأول: إذا صالح سارقه ليطلقه لم يصح لأن الرفع إلى السلطان ليس حقا

الصفحة 173