كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وعنه: لا يجبرلكن ليس له منعه من بنائه فإن بناه بآلته فهو بينهما
ـــــــ
أنه اختيار الأصحاب لقوله عليه السلام "لا ضرر ولا إضرار" وكنقصه عند خوف سقوطه وكالقسمة
"وعنه: لا يجبر" اختاره أبو محمد الجوزي والمؤلف وقال هو أقوى في النظر لأنه ملك لا حرمة له في نفسه فلم يجبر مالكه على الإنفاق عليه كما لو انفرد وفارق القسمة لأنها لدفع الضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء فيه ضرر لما فيه من الغرامة والضرر لا يزول بمثله
وقد يكون الممتنع لا نفع له في الحائط أو يكون الضرر عليه أكثر من النفع أو يكون معسرا وجوابه بأن عدم حرمة الملك إن لم يوجب فحرمة شريكه الذي يتضرر بترك البناء موجب وفارق البناء المفرد من حيث إنه لا يفوت به حق ولا يتضرر به
وقولهم الضرر لا يزال بالضرر مدفوع بما روى أبو حفص العكبري عن أبي هريرة مرفوعا: "من حق الجار أن لا يرفع البنيان على جاره ليسد عليه الريح" وقولهم: "قد يكون الممتنع إلى آخره" ينتقض بوضع خشبه عليه وأما المعسر فلا قائل بإلزامه معها
"لكن" عليها "ليس له منعه من بنائه" لأن له حقا في الحمل ورسما في الحائط فلا يجوز منعه منه "فإن بناه بآلته فهو بينهما" على الشركة كما كان لأن الثاني: إنما أنفق على التأليف وذلك أثر لا عين فملكها وحينئذ فليس له منع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نصف تأليفه في الأشهر كما ليس له نقضه وصرح به في النهاية
وقيل: يملك منعه حتى يؤدي ما يخصه من الغرامة وأبداه ابن المنجا بحثا من عنده وحكى الأول عن الأصحاب ثم قال وفيه نظر وينبغي أن يؤدي إلى آخره إذ لو لم يكن كذلك لأدى إلى ضياع حق الشريك ولأنه إذا أجبر على العمل فكذا يجبر على وزن أجرة البناء كما يجبره على وزن الآلات.

الصفحة 184