كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
وإن بناه بآلة من عنده فهو له وليس للآخر الانتفاع به فإن طلب ذلك خير الباني بين أخذ نصف قيمته منه وبين أخذ آلته وإن كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة واحتاج إلى عمارة ففي إجبار الممتنع روايتان وليس لأحدهما منع صاحبه من عمارته وإذا عمره فالماء بينهما على الشركة.
ـــــــ
"وإن بناه بآلة من عنده فهو له" لأنه ملكه "وليس للآخر الانتفاع به" قبل أداء ما وجب عليه لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه وحينئذ فله منعه من رسم طرح خشب حتى يدفع نصف قيمة حقه
وعنه: ما يخصه من غرامة لأنه نائبه معنى ويلزمه قبولها فإن اراد نقضه فليس له ذلك إذا بناه بآلة فقط وإن أراد غير الباني نقضه لم يملكه مطلقا وله طلب نفقته مع الإذن
وفيه بنية رجوع على الأولى: الخلاف "فإن طلب ذلك" أي: الانتفاع "خير الباني بين أخذ نصف قيمته منه" لأن في ذلك جمعا بين الحقين وبين أخذ آلته لما في ذلك من استيفاء الحق.
فرع: لو بنيا جدارا بينهما نصفين والنفقة كذلك على أن ثلثه لواحد وباقيه للآخر وأن كلا منهما يحمله ما احتاج لم يصح فلو وصفا الحمل فوجهان فإن لم يكن بين فطلب أحدهما من الآخر بناء حاجز لم يجبر الآخر عليه رواية واحدة فإن أراد البناء وحده كان له ذلك في ملكه خاصة
"وإن كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب أو ناعورة أو قناة واحتاج إلى عمارة ففي إجبار الممتنع روايتان" أشهرهما الإجبار وجزم به في الوجيز بناء على الحائط المنهدم "وليس لأحدهما منع صاحبه من عمارته" كالحائط "وإذا عمره فالماء بينهما على الشركة" لأن العامر ليس فيه عين بل أثر فيجب أن يعود بينهما على ما كان ودل ذلك على أنه إذا أنفق عليه لم يكن له منع الآخر من نصيبه من الماء لأنه ينبع من ملكهما وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه.