كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وإن كان حالا وله مال يفي به لم يحجر عليه ويأمره الحاكم بوفائه فإن أبى حبسه فإن أصر على الحبس باع ماله وقضى دينه.
ـــــــ
"وإن كان حالا" وهو عاجز عن وفاء بعضه حرم مطالبته والحجر عليه وملازمته "و" إن كان "له مال يفي به" أي: بدينه الحال "لم يحجر عليه" لعدم الحاجة إلى ذلك لأن الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم في الحال
"ويأمره الحاكم بوفائه" أي: بعد الطلب لأن الغرماء إذا طلبوا ذلك منه تعين عليه لما فيه من فصل القضاء المنتصب له والمذهب يجب إذن على الفور ويمهل بقدر ذلك اتفاقا لكن إن خاف غريمه منه احتاط بملازمته أو كفيل أو ترسيم عليه قاله الشيخ تقي الدين
"فإن أبى حبسه" لما روى عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته" رواه أحمد وأبو داود وغيرهما
قال أحمد: قال وكيع: عرضه شكواه وعقوبته حبسه
وليس لحاكم إخراجه حتى يتبين له أمره أو يبرئه غريمه فإذا صح عند الحاكم عسرته أخرجه ولم يسعه حبسه فإن أصر على عدم الوفاء مع القدرة ضرب ذكره في المنتخب وغيره
قال في الفصول وغيره يحبسه فإن أبى عزره قال ويكرر حبسه وتعزيره حتى يقضيه قال الشيخ تقي الدين لا أعلم فيه نزاعا لكن لا يزاد كل يوم على أكثر التعزير إن قيل يتقدر
فائدة: روى البخاري من حديث أبي موسى الحبس على الدين من الأمور المحدثة وأول من حبس عليه شريح وكان الخصمان يتلازمان قال ابن هبيرة فأما الحبس الآن على الدين فلا أعرف أنه يجوز عند أحد من المسلمين وأنا على إزالته حريص ورد بأن الحبس عليه مذهب مالك والشافعي والنعمان وأبي عبيد وعبيد الله بن الحسن وغيرهم
"فإن أصر على الحبس" ولم يقض الدين "باع" الحاكم "ماله وقضى دينه" لما

الصفحة 189