كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
ودفع إليهما مالهما ولا ينفك قبل ذلك بحال والبلوغ يحصل بالاحتلام،
ـــــــ
قال الشيخ تقي الدين: فلو نوزع في الرشد فشهد شاهدان قبل لأنه قد يعلم بالاستفاضة ومع عدمها له اليمين على وليه أنه لا يعلم رشده ولو تبرع وهو تحت الحجر فقامت بينة برشده نفذ "ودفع إليهما مالهما" لأن المانع من الدفع هو الحجر وقد زال وحكاه ابن المنذر اتفاقا لأن منعه من التصرف إنما كان لعجزه عنه وحفظا لماله فإذا صار أهلا للتصرف زال الحجر لزوال سببه
"ولا ينفك قبل ذلك بحال" ولو صار شيخا وروى الجوزجاني في المترجم قال كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال لضعف عقله
ولأن المجنون الحجر عليه لجنونه فوجب استمراره عليه والصبي علق الله تعالى: الدفع إليه بشرطين والحكم المعلق بهما منتف بانتفاء أحدهما
قال ابن المنذر: وأكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق يرون الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا
فرع: إذا كان لرجل مال وهو يقتر على نفسه ويضيق على عياله ويمنعهم من تناول الأشياء التي يتناولها أدنى الناس فيحجر الحاكم عليه بمعنى أنه ينصب له وليا ينفق عليه وعلى عياله بالمعروف وفيه احتمال وهو المذهب
"والبلوغ يحصل بالاحتلام" وهو خروج المني من القبل بغير خلاف لقوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور:59] ولقوله عليه السلام: "وعن الصبي حتى يحتلم"
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل
"أو بلوغ خمسة عشر سنة" أي: استكمالها لما روى ابن عمر قال: