كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

أو بلوغ خمسة عشر سنة أو نبات الشعر الخشن حول القبل وتزيد الجارية بالحيض والحمل،
ـــــــ
عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني متفق عليه ولمسلم فاستصغرني وردني مع الغلمان
فإن قلت: بين أحد والخندق سنتان وجوابه: أن عرضه يوم أحد كان في أول سنة أربع عشرة ويوم الخندق عند استكمال خمس عشرة سنة لا يقال إجازته يوم الخندق لقوته لا لبلوغه لأنه صرح به في الخبر السابق مع أن رواية البيهقي بإسناد حسن ولم يرني بلغت رافعة للسؤال
يؤيده ما روى الشافعي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن لا يفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة
"أو نبات الشعر الخشن حول القبل" لأنه عليه السلام لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم وأمر أن يكشف عن مؤتزريهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت فهو من الذرية فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لقد حكم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" متفق عليه وقضية عطية القرظي شاهدة بذلك رواه الخمسة والحاكم وقال على شرطهما ولأن الإنبات يلازمه البلوغ غالبا ويستوي فيه الذكر والأنثى كالاحتلام
والخنثى يعتبر فيه الإنبات حول الفرجين وتقييده الشعر بالخشن ليخرج الزغب الضعيف فإنه ينبت للصغير
"وتزيد الجارية" على الذكر "بالحيض" بغير خلاف نعلمه لقوله عليه السلام: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه الترمذي وحسنه وعنه: لا يحكم ببلوغها بغيره نقلها جماعة قال أبو بكر: هي قول أول
"والحمل" لأنه دليل إنزالها ولأن الله تعالى أجرى العادة بخلق الولد من ماءيهما لقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجْ

الصفحة 213