كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
فإن كان من أولاد التجار فبأن يتكرر منه البيع والشراء فلا يغبن وإن كان من أولاد الرؤساء والكتاب فبأن يستوفي على وكيله فيما وكله فيه والجارية بشرائها القطن واستجادته ودفعها الأجرة إلى الغزالات والاستيفاء عليهن وأن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه كالغناء والقمار وشراء المحرمات ونحوه وعنه: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج سنة،
ـــــــ
يغبن" غالبا غبنا فاحشا "وإن كان من أولاد الرؤساء والكتاب" وهو المراد من قوله في المغني والشرح وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق "فبأن يستوفي على وكيله فيما وكله فيه" وزاد أبان يدفع إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فإن صرفها في مواقعها ومصارفها فهو رشيد
"والجارية بشرائها القطن واستجادته" وكذا الكتان والإبريسم "ودفعها الأجرة إلى الغزالات والاستيفاء عليهن" فإذا وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها دل على رشدها
"و" يشترط مع ما ذكرنا "أن يحفظ ما في يده عن صرفه فيما لا فائدة فيه كالغناء والقمار وشراء المحرمات ونحوه" كالخمر وآلات اللهو لأن من صرف ماله في ذلك عد سفيها مبذرا عرفا فكذا شرعا ولأن الشخص قد يحكم بسفهه بصرف ماله في المباح فلأن يحكم بسفهه في صرف ماله في المحرم بطريق الأولى: قاله ابن المنجا وفيه نظر فإن ابن عقيل وجماعة ذكروا أن ظاهر كلام أحمد أن التبذير والإسراف ما أخرجه في الحرام لقوله لو أن الدنيا لقمة فوضعها الرجل في في أخيه لم يكن إسرافا لكن قال الشيخ تقي الدين إذا أصرفه في مباح قدرا زائدا على المصلحة وقال ابن الجوزي في التبذير قولان أحدهما: إنفاق المال حق الثاني: الإسراف المتلف للمال لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} الإسراء وظاهره: أنه إذا أصرفه فيما فيه فائدة أو ليس بحرام لا يكون قادحا فيه وفي النهاية يقدح إذا تصدق بحيث يضر بعياله أو كان وحده ولم يثق بإمانة "وعنه" نقلها أبو طالب عنه "لا يدفع إلى الجارية مالها بعد رشدها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج سنة"،