كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

ووقت الاختبار قبل البلوغ وعنه: بعده.
فصل
ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب ثم لوصيه،
ـــــــ
اختارها أبو بكر والقاضي والشيرازي وابن عقيل لما روى شريح قال عهد إلي عمر بن الخطاب أن لا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد رواه سعيد في سننه ولم نعرف له مخالفا والأول أشهر وأصح وهو أنها إذا بلغت ورشدت دفع إليها مالها وكالرجل وكالتي دخل بها وحديث عمر لم يعلم انتشاره في الصحابة فلا يترك به عموم الكتاب مع أنه خاص في منع العطية فلم يمنع من تسليم مالها فعلى هذه الرواية إذا لم تتزوج دفع إليها إذا عنست أي: كبرت وبرزت للرجال وقيل: يدوم عليها "ووقت الاختبار قبل البلوغ" على الأصح لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء:6] الآية فظاهرها أن ابتلاءهم قبل البلوغ لأنه سماهم يتامى وإنما يكون ذلك قبل البلوغ ومد اختبارهم إلى البلوغ بلفظ حتى فدل على أنه قبله ولأن تأخيره إلى البلوغ يقتضي الحجر على البالغ الرشيد لكونه ممتدا حتى يختبر ويعلم رشده واختباره يمنع ذلك وقيل: يمنعه في الجارية لنقص خبرتها بالخفر وبالجملة هو مخصوص بالمراهق الذي يعرف المعاملة والمصلحة "وعنه: بعده" فيهما أومأ إليه أحمد لأن تصرفه قبل ذلك تصرف ممن لم يوجد فيه مظنة العقل وبيع الاختبار وشراؤه صحيح.
فصل
"ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب" الرشيد لأنها ولاية فقدم فيها الأب كولاية النكاح ولكمال شفقته ولهذا يجوز أن يشتري لنفسه من مال ولده بخلاف غيره وظاهره: ولو كافرا على ولده الكافر وتكفي العدالة ظاهرا لأن تفويضها إلى الفاسق تضييع للمال فلم يجز كالسفيه
وقيل: ومستور ثم لوصيه ما لم يعلم فسقه لأنه نائبه أشبه وكيله في

الصفحة 216