كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

والمضاربة به والربح كله لليتيم وله دفعه مضاربة بجزء من الربح وبيعه نساء وقرضه برهن،
ـــــــ
عبد الله بن عمرو مرفوعا: "من ولي يتيما له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" وروي موقوفا على عمر وهو أصح ولأنه احظ للمولى عليه لكون نفقته في ربحه كما يفعله البالغون في أموالهم ولا يتجر إلا في المواضع الآمنة ومنع في المجرد والمغني والكافي من السفر به إلا لضرورة
"والمضاربة به والربح كله لليتيم" أي: إذا أتجر الولي بنفسه لأنه نماء مال اليتيم فلا يستحقه غيره إلا بعقد ولا يعقدها الولي لنفسه للتهمة وفيه وجه يجوز أن يأخذ مضاربة لنفسه لأنه جاز له أن يدفعه بذلك فجاز له أخذه
"وله دفعه مضاربة بجزء من الربح" لأن عائشة ابضعت مال محمد بن أبي بكر إذ الولي نائب عنه فيما فيه مصلحته وهذا مصلحة لما فيه من استبقاء ماله وحينئذ فللمضارب ما وافقه عليه الولي من الربح في قولهم جميعا وقيل: أجرة مثله وعند ابن عقيل بأقلهما
"وبيعه نساء" أي: إلى أجل إذا كان الحظ فيه قاله في الشرح لأنه قد يكون الثمن فيه أكثر لأن الأجل يأخذ قسطا من الثمن "وقرضه" على الأصح فيهما "برهن" لأنه أجود من إيداعه لما فيه من تعريضه للتلف
وقوله: "برهن" يحتمل أنه شرط فيهما فيأخذ على الثمن في الأولى: رهنا قال في الشرح أو كفيلا موثقا به فيحفظ الثمن به وفي الثانية واضح
وظاهره: أنه لا يجوز بغير رهن لأنه قد لا يأمن عوده لفلس ونحوه وقاله أيضا في الترغيب والمذهب زاد في المستوعب وإشهاد فيه روايتان فإن أمكنه أخذ الرهن وتركه فاحتمالان والمذهب جوازهما لمصلحة جزم به في المحرر والوجيز وقدمه في الفروع وذكر في المغني والشرح يقرضه لحاجة سفر أو خوف عليه أو غيرهما
وعلى المذهب لا يقرضه إلا لمليء أمين ليأمن جحوده ويقدر على

الصفحة 219