كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر في قبضه، وإلا فلا.
ـــــــ
الشرح: ويحتمل أنه أراد نفس العطاء لكونه يتقارب أشبه الحصاد ولأنه اختلاف يسير فلم يؤثر كرأس السنة وعلم منه وجه الروايتين فيما إذا كان الخيار في البيع إليهما
فرع: يقبل قول المسلم إليه مع يمينه في الأشهر في اشتراط الأجل وقدره وبقائه وفراغه "وإذا جاءه بالسلم" أي: المسلم فيه إذ المصدر يطلق ويراد به المفعول كما يعبر عن السرقة بالمسروق وبالرهن عن المرهون "قبل محله" بكسر الحاء "ولا ضرر في قبضه لزمه قبضه" لأن غرضه حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة فجرى مجرى زيادة الصفة وهذا فيما لا يتغير كالحديد والنحاس ولا يختلف قديمه وحديثه كالزيت والعسل "وإلا فلا" أي: إذا أحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر لا يلزمه قبضه وهو صادق بصور
إما لكونه مما يتغير كالفاكهة والأطعمة أو كان قديمه دون حديثه كالحبوب لأن له غرضا في تأخيره بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت
وإن كان حيوانا لم يأمن تلفه ويحتاج إلى نفعه وكذا ما يحتاج في حفظه كالقطن أو كان الوقت مخوفا فهو كنقص صفة فيه وفي الروضة إن كان مما يتلف أو يتغير قديمه وحديثه لزمه قبضه وإلا فلا
وهذا خلاف ما جزم به الأكثر وعلم منه أنه إذا أحضره في محله لزمه قبضه مطلقا كالمبيع المعين فإن امتنع من قبضه قيل له إما أن تقبض أو تبرى فإن أصر بريء ذكره في المغني في المكفول به والأشهر يرفعه إلى الحاكم فينوب عنه في قبضه لا إبرائه لأن قبض الحاكم كقبض المالك وهذا فيما إذا أتاه بالمسلم فيه على صفته
فرع: حكم كل دين لم يحل إذا أتى به كذلك ونقل بكر وحنبل في دين الكتابة: لا يلزمه ذكرها جماعة لأنه قد يعجز فيرق ولأن بقاءه في

الصفحة 81