كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)
وإن أسلم في ثمرة بستان بعينه أو قرية صغيرة لم يصح وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاما فانقطع خير بين الصبر وبين الفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدوما في أحد الوجهين وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر.
ـــــــ
عمر
وقال أبو بكر: إذا كان قد بلغ وأمنت عليه الجائحة ويعارضه ما سبق
"وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عاما فانقطع" بأن لم تحمل الثمار تلك السنة مثلا "خير" المسلم "بين الصبر" إلى أن يوجد فيطالب به "وبين الفسخ" كغيره "والرجوع برأس ماله" أي: مع وجوده لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن
ويجب رد عينه إن كان باقيا لأنه عين حقه "أو عوضه إن كان معدوما" لتعذر رده ثم إن كان مثليا استحق مثله وإلا قيمته كالمتلف "في أحد الوجهين" هو متعلق بقوله خير
"وفي الآخر: ينفسخ بنفس التعذر" لكون المسلم فيه من ثمرة العام بدليل وجوب التسليم منها أشبه ما لو باعه قفيزا من صبرة فهلكت فيرجع برأس ماله على ما ذكرنا والأول هو الأشهر والأصح
فإن العقد صحيح وإنما تعذر التسليم فهو كمن اشترى عبدا فأبق قبل القبض ولأنهما لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غير ثمرة العام جاز وإنما أجبر على الدفع منه لكونه بصفة حقه
تنبيه: إذا أخر القبض في أوانه مع إمكانه فهل يلزمه الصبر إلى أوانه بعد أو يتخير بينه وبين الفسخ فيه وجهان وقيل: إن تعذر بعضه فسخ الكل أو صبر
فرع: إذا أسلم ذمي إلى ذمي في خمرفأسلم أحدهما فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المسلم يأخذ دراهمه لأن الأول تعذر عليه استيفاء المعقود عليه والآخر تعذر عليه الإيفاء.