كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 4)

إلا بني آدم والجواهر ونحوها مما لا يصح السلم فيه في أحد الوجهين فيهما ويثبت الملك فيه بالقبض.
ـــــــ
يجوز وكقرض المنافع "إلا بني آدم والجواهر ونحوها مما لا يصح السلم فيه في أحد الوجهين فيهما" أي: لا يصح فيهما
أما بنو آدم فقال أحمد: أكره قرضهم فيحتمل التحريم فلا يصح قرضهم اختاره القاضي وجزم به في الوجيز لأنه لم ينقل ولا هو من المرافق ولأنه يفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها ويحتمل كراهة التنزيه فيصح قرضهم وهو قول ابن جريج والمزني لأنه مال يثبت في الذمة سلما فصح قرضه كسائر البهائم
وقيل: قرض العبد لا الأمة إلا أن يقرضهن من محارمهن لأن الملك بالقرض ضعيف لكونه لا يمنعها من ردها على المقرض فلا يستباح به الوطء كالملك في مدة الخيار ورد بأنه عقد ناقل فاستوى فيه العبد والأمة ولا نسلم ضعف الملك فيه فإنه مطلق كسائر التصرفات بخلاف الملك زمن الخيار
وأما الجواهر ونحوها فلا يصح قرضها في وجه لأنه لا ينضبط بالصفة فلا يمكن رد المثل فأتى القرض رد المثل
والثاني: بلى وهو اختيار القاضي وظاهر الوجيز لأن الجواهر وما لا مثل له تجب فيه القيمة وأطلقهما في المحرر والفروع كالمقنع
فرع: سأله أبو الصقر: عين بين أقوام لهم نوب في أيام يقترض الماء من نوبة صاحب الخميس ليسقي به ليرد عليه يوم السبت؟ قال إذا كان محدودا يعرف كم يخرج منه فلا بأس وإلا أكرهه
"ويثبت الملك فيه بالقبض" لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه كالهبة ويتم بالقبول وله الشراء به من مقرضه نقله مهنا وفي الفروع ويلزم مكيل وموزون بقبضه وفي غيره روايتان.

الصفحة 94