كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 4)

وقومه، وكانوا آلافا، قيل: قبل الفتح، وقيل: بعده (١).
ودخل عُيينة مع ابن أخيه الحُرُّ بن قيس (٢) على عمر، فقال له: يا ابن الخطاب! والله ما تقسم بالعدل، ولا تُعطي الجَزْل، فغضب عمر، وهمَّ أن يوقع به، فقال له ابن أخيه -وكان من جلساء عمر-: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول في كتابه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (٣)، وهذا من الجاهلين، فخلّى عنه (٤).
وقيل: إنَّ الرّجل الداخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتقي لشرّه هو مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف القرشي، الزهري، والد المسور بن مخرمة، وكان شهما أبيّا، أسلم يوم الفتح، أحد المؤلفة قلوبهم (٥).
---------------
(١) ذكر القولين ابن عبد البر، وابن الأثير، وحكى الحافظ عن ابن السكن أنه أسلم قبل الفتح، وشهدها وشهد حُنينًا والطائف، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممّن ارتدّ في عهد أبي بكر الصديق، ومال إلى طليحة فبايعه ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء سكان البوادي.
قلت: ومواقفه في الإسلام، وكذا مع عمر بن الخطاب لم تكن محمودة كما سيأتي.
انظر: الاستيعاب (٩/ ٩٧ - ٩٨)، وأسد الغابة (٤/ ٣١٨)، والإصابة (٧/ ١٩٥).
(٢) هو الحُرّ- بضم الحاء المهملة، وتشديد الراء- بن قيس الفَزَاري ابن أخي عيينة بن حصن، كان أحد وفد بني فَزَارة الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من تبوك.
انظر: توضيح المشتبه (٢/ ٣١٤)، وزاد المعاد (٣/ ٦٥٣)، والإصابة (٢/ ٣٣٣).
(٣) سورة الأعراف، الآية: (١٩٩).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: التفسير، باب: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (٣/ ٢٣١) (رقم: ٤٦٤٢) من حديث ابن عباس، وليس فيه: فخلى سبيله، وقد ذكر الأبي في إكمال إكمال المعلم (٧/ ٣٨).
(٥) هو صحابي مشهور، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وكان كبير بني زهرة، أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غنائم حنين خمسين بعيرًا. انظر: الطبقات الكبرى (٢/ ١١٦)، والاستيعاب (١٠/ ٥٣ - ٥٤)، وأسد الغابة (٥/ ١١٩ - ١٢٠)، والسير (٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والإصابة (٩/ ١٤٦).

الصفحة 173