كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 4)

الأهتم التميمي المِنْقَرِي (١)، وقصَّتُهما مشهورة، قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد تميم وأسلموا (٢)، والزِّبْرِقان أحد ساداتهم، ففخر، واستشهد بعمرو بن الأهتم، وكان عمرو خطيبًا بليغًا، شاعرًا محسنًا، فمدحه وقصَّر في المدح، فغضب الزِّبْرِقان وقال: "والله لقد علم أكثر ممّا قال، لكنَّه حسدني"، فَذَمَّه عند ذلك عمرو وذكر معاييه، فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه قوله، وقال عمرو: "يا رسول الله! رضيتُ فقلتُ أحسنَ ما علمتُ، وسخطّتُ فقلتُ أقبحَ ما علمتُ، والله ما كذبت في الأولى، ولقد صدقتُ في الثانية"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن من البيان لسحرًا" (٣).
---------------
= و (٣/ ١٥٧٣)، وتبصير المنتبه (٣/ ٩٠٠)، والإصابة (٤/ ٥).
(١) انظر: الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ١١٧)، والمستفاد لأبي زرعة العراقي (٣/ ١٣٩١).
(٢) انظر: سيرة ابن هشام (٢/ ٥٦٧)، وتاريخ الأمم والملوك (٣/ ٣٥٦)، والدرر (ص: ٢٥٥)، وزاد المعاد (٣/ ٥١٢).
(٣) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ١١٨) من طريق علي بن حرب، عن أبي سعيد الهيثم بن محفوظ النّهدي، عن أبي المقوم الأنصاري، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس قال: "اجتمع عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم التميميون، ففخر الزبرقان ... "، فذكرها.
إسناده ضعيف، فيه أبو سعيد الهيثم مجهول، قال الذهبي في الميزان (٥/ ٤٥١): "لا يُدرى من هو؟ "، وأبو المقوم يحيى بن ثعلبة ضعّفه الدارقطني كما نقله الذهبي في الميزان (٦/ ٤١)، والحافظ في اللسان (٦/ ٢٤٤)، وفيه انقطاع أيضًا؛ فقد حكى ابن حجر عن الإمام أحمد وغيره أن الحكم لم يسمع من حديث مقسم إلَّا خمسة أحاديث وليس منها هذا الحديث؛ ولذا قال ابن كثير: "هذا إسناد غريب جدًّا". انظر: البداية والنهاية (٥/ ٤٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٧٣).
وقد روى البيهقي في الموضع السابق من طريق محمد بن الزبير الحنظلي أيضًا أنه قال: "قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبرقان"، فذكر نحوه.
وهذا الإسناد -مع انقطاع الإسناد وإرساله- ضعيف جدًّا؛ لأن محمد بن الزبير الحنظلي قال عنه الحافظ في التقريب (رقم: ٥٨٨٥): "متروك".
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٣٤١) (رقم: ٧٦٧١) من حديث أبي بكرة، وعزاه الهيثمي =

الصفحة 547