كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

قوله: "لقنوا موتاكم"، المراد بالتلقين هو تذكيره هذا اللفظ الجليل، والمراد بالموتى من حضره الموت وأشرف عليه تسمية له بما يصير إليه مع قرب المصير إليه والحِكمة في التلقين ليقولها فيكون آخر كلامه ليدركه فضيلة قوله: - صلى الله عليه وسلم - "مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (¬1)، والأمر بهذا التلقين للندب، كذا ذكر (أ) العلماء وأجمعوا على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة لئلا يضجر وتضيق حاله ويشتد كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا تكلم مرة أخرى فيعاد التعريض له ليكون آخر كلامه.
وفي الحديث دلالة على أنه يندب الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه، وهذا مجمع عليه.

406 - وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اقرءوا علَى موتاكُم يَس". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وأخرجه ابن ماجه والحاكم (¬2)، وأعله ابن القطان بالاضطراب (¬3) وبالوقف
¬__________
(أ) في جـ: ذكره.
__________
= أبو عاصم ثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وتوفي. البدر 4/ 225 - 226.
(¬1) أبو داود، 3/ 486 ح 3116، الحاكم 1/ 351 صححه الحاكم ووافقه الذهبي، أحمد بلفظ: "وجبت له الجنة" 5/ 233، وفيه صالح بن أبي غريب مقبول 150. ويشهد له حدبث الباب عن أبي هريرة وفيه: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة"، ابن حبان (موارد) 7 ح 719.
(¬2) أبو داود، بلفظ "اقرءوا يس على موتاكم" الجنائز، باب القراءة عند الميت 3/ 489 ح 3121 النسائي، في عمل اليوم والليلة ح 1074 ابن ماجه، الجنائز، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر 1/ 465 ح 1448، ولفظه: "اقرءوها على موتاكم" وعند أحمد 5/ 26، الحاكم 1/ 565، ابن حبان، (الموارد) بلفظ المتن 184 ح 720، البيهقي، ولفظه: "اقرؤوها عند موتاكم"، الجنائز، باب ما يستحب من قراءته عنده 3/ 383، ابن أبي شيبة 4/ 74، والنسائي وابن حبان (موارد) أسقط ما بين أبي عثمان ومعقل وهو والد أبي عثمان وهي أحد علل الحديث.
(¬3) التلخيص 2/ 110.

الصفحة 130