ناظرًا أين يذهب وفي الروح لغتان: التذكير والتأنيث.
وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل لقول من قال: إن الروح أجسام لطيفة متحللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضًا كما قاله آخرون (ولا دمًا كما قاله آخرون، وفيه كلام متشعب للمتكلمين قال (أ) القاضي عياض: وفيه أن الموت ليس نافيا (ب) وإعدام تام، وإنما هو انتقال وتغير حال وإعدام للجسد دون الروح إلا ما استثنى من عَجْبِ الذَّنَبِ، قال: وفيه حجة لمن يقول: الروح والنفس بمعنى (¬1)) (جـ).
وقوله: "ثم قال اللهم اغفر" إلخ فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وورثته بأمور الآخرة والدنيا، وفيه دلالة على المذهب المختار من إثبات حالة (¬2) الميت في القبر من تنعيم أو تعذيب.
408 - وعن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفِّيَ سُجِّيَ ببُرد حِبَرَةٍ". متفق عليه (¬3).
وعنها: أن أَبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قَبَّلَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ موته. رواه البخاري (¬4).
¬__________
(أ) زاد في جـ:
و (ب) هـ: بإفناء.
(جـ) بهامش الأصل.
__________
(¬1) انظر كتاب الروح للإمام ابن القيم فإنه تكلم على هذا ولين مذاهب المتكلمين والقول الفصل في ذلك.
(¬2) الإيمان بعذاب القبر ونعيمه ثابت بالسنة الصحيحة فلا مجال للاختيار في ذلك وإن كان بعض الفرق أنكرت ذلك.
(¬3) البخاري، بلفظه، اللباس، باب البرود والحبرة والشملة، 1/ 276 ح 5814، مسلم، الجنائز، باب تسجية الميت 2/ 651 ح 48 - 942، أبو داود، الجنائز، باب في الكفن 3/ 506 ح 3149.
(¬4) البخاري، المغازي، باب مرض النبي ووفاته 8/ 146 ح 4455، النسائي، الجنائز، تقبيل الميت 4/ 10، ابن ماجه، الجنائز، باب ما جاء في تقبيل الميت 1/ 468 ح 1457، أحمد 6/ 55.