كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

وظاهر قوله: "ومواضع الوضوء" أنه يستكمل الأعضاء ومن جملتها المضمضة والاستنشاق (¬1)، وفيه رد على الحنفية حيث قالوا: لا يستحب ذلك حتى وضوؤه غير مستحب عندهم، والظاهر أنه إذا غسلت هذه الأعضاء على هيئة الوضوء لا يعاد غسلها مع غسل سائر البدن كما هو ظاهر الحديث.
وقوله: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون"، ظاهر السياق أن الضفر لم يكن بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه من البعيد أن يفعل ذلك بغير تعريف لها، مع تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الغسل.
(قال المصنف (¬2) وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر قالت: قال: (أ) "اغْسلْنَها وِتْرًا"، واجعلن شعرها ضفائر"، وفي صحيح ابن حبان (¬3) "اغْسِلنَهَا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا واجعلن لها ثلاثة قرون") (ب)، والقرون المراد بها هنا الضفائر (وقال ابن القاسم: لا أعرف الظفر (جـ)، بل يلف، وعن الأوزاعي والحنفية (¬4): يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقًا، والحجة عليهم ما عرفت) (د).
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) بهامش الأصل.
(جـ) في جـ: الضفائر.
(د) بهامش الأصل.
__________
(¬1) كلام الشارح فيه نظر من حيث المضمضة واستحباب الوضوء عند الغسل وذلك لأن صاحب الهداية قال ووضوؤه من غير مضمضمة واستنشاق لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء متغذر فيتركان، فالظاهر أن الوضوء مستحب عندهم 2/ 107 - 108 وحكى ابن قدامة أنه لا يدخل الماء فاه ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، المغني 2/ 458.
(¬2) الفتح 2/ 134.
(¬3) ابن حبان (الإحسان) 5/ 15 ح 3021.
(¬4) المغني 2/ 472، الهداية 2/ 110.

الصفحة 146