كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

والقرن هو الجانب وقد صرح في بعض ألفاظ البخاري ناصيتها وقرنيها فقوله (أ) في الرواية الأخرى: "ثلاثة قرون" من تغليب القرنين على الناحية فسمي ذلك ثلاثة قرون، والظفر هذا بعد نقض شعر الرأس وغسله، ثم ظفره من بعد، وهو مصرح به في البخاري (¬1) وقوله وألقيناه (ب) خلفها، فيه دلالة على جعل الضفائر خلف المرأة وقد أغرب ابن دقيق العيد (¬2) حيث قال: وزاد بعض الشافعية أن يجعل الثلاثة القرون خلف ظهرها، وأورد فيه حديثًا غريبًا، ولم يتنبه على أن ذلك في البخاري، وقد توبع راويها عليها.
قال المصنف (¬3) -رحمه الله- في الفتح: وفي حديث أم عطية من الفوائد: تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع وتفويضه إليه إذا كان أهلًا لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم.
قال: واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه لم يعلم أم عطية بذلك، وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الوقعة.
وقال الخطابي (¬4): لا أعلم أحد، قال بوجوبه، وكأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، والخلاف فيه ثابت عند المالكية (¬5)، وصار إليه بعض الشافعية (¬6) أيضًا.
¬__________
(أ) في جـ: بقوله.
(ب) في جـ: وألقياه.
__________
(¬1) البخاري 3/ 134 ح 1263.
(¬2) إحكام الأحكام 2/ 243.
(¬3) الفتح 2/ 134.
(¬4) معالم السنن 4/ 305.
(¬5) عارضة الأحوذي 4/ 211.
(¬6) المجموع 5/ 138 - 139.

الصفحة 147