كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

وعنه: "كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجمع الرَّجُليْنِ من قَتلَى أحُدٍ في ثوبٍ واحد ثم يقول: "أيّهمْ أكثرُ أخْذًا للقرآن فيقدِّمه في اللَّحدِ، وَلمْ يُغَسَّلوَا ولَمْ يُصلَّ عليْهم". رواه البخاري (¬1).
في الأمر بإحسان الكفن دلالة على اختيار ما كان أحسن في الذات وفي صفة الثوب، وفي كيفية وضع الثياب على الميت. فأما حسن الذات فينبغي أن يكون على وجه لا يعد من المغالاة كما سيأتي النهي عنها وأما صفة الثوب فقد بين ذلك حديث ابن العباس المتقدم قبل هذا، وأما كيفية التكفين، فإذا وضع على الكيفية التي مرت فهو من إحسان الكفن، وقد ورد في الباب أحاديث منها ما أخرجه الديلمي عن جابر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحْسنُوا كَفَنَ موْتَاكُمْ فإنهمْ يَتَبَاهونَ ويَتَزَاورونَ بِها في قبورِهم" (¬2) وأخرج أيضًا من حديث أم سلمة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية، ولا بقطيعة، وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن جيران السوء وإذا حفرتم فأعمقوا وأوسعوا" (¬3).
وقوله: "في ثوب واحد" فيه دلالة على أنه يجوز مثل ذلك عند
¬__________
(¬1) البخاري، ولفظه: "يجمع بين الرجلين .. فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا .... " 3/ 209 ح 1343، أبو داود، الجنائز، باب في الشهيد يغسل 3/ 501 ح 3138، الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد 3/ 354 ح 1036، ابن ماجه، الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم 1/ 485 ح 1514، أحمد 5/ 431.
(¬2) و (¬3) اللآليء المصنوعة 2/ 235، تنزيه الشريعة 2/ 373، جمع الجوامع ح 705 - 703 وأخرجه ابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة وفيه سلمان بن أرقم قال عنه أحمد: ليس بشيء، لا يروى عنه الحديث 3/ 1100 - 1105، وأخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: كان يقال 3/ 431.

الصفحة 157