صيغة المجهول والمعنى: أنه لم يفعل ذلك بنفسه، ولا أمر غيره بذلك، وفي رواية أخرى له بكسر اللام على صيغة المعلوم فيه دلالة على أنه لا يصلي على شهيد كما لا يغسل، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق (¬1) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على شهداء أحد، كما أخرجه البخاري.
وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وطوله والحاكم عن أنس بن مالك (¬2)، وقد أعله البخاري (¬3) وقال: إنه غلط، فيه أسامة بن زيد فقال: عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي، (ولأن الصلاة دعاء واستغفار للميت والشهيد حي مغفور له لما ثبت "أن السيف محاء للذنوب" (¬4)، فهو مستغن عن الدعاء له) (أ)، وذهب غيرهم إلى أن الشهيد يصلى عليه، واحتجوا على ذلك بجملة أحاديث فمنها (ب) ما أخرجه الحاكم (¬5) من حديث جابر
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: منها.
__________
(¬1) المغني 2/ 529. المجموع 5/ 213.
(¬2) أبو داود 3/ 498 ح 3135، الترمذي 3/ 335 ح 1016، الحاكم 1/ 365.
(¬3) قال الترمذي: وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث فروى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله بن زيد. وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر، ولا نعلم أحدكم ذكره عن الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد، وسألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح. سنن الترمذي 3/ 336.
(¬4) أخرجه البيهقي بلفظ "محاء للخطايا" من حديث عقبة السلمي 9/ 164، وأخرجه ابن حبان (موارد) 388 ح 1614 من حديثه كذلك وعزاه في مجمع الزوائد إلى الطبراني وقال: رجاله ثقات 5/ 291، وأخرج العقيلي من حديث أنس بلفظ "لا يمر السيف بذنب إلا محاه" وقال: وقد روي بغير هذا بإسناد لين، وعن ابن مسعود "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها" رواه الطبراني ورجاله ثقات. مجمع الزوائد 5/ 292 - 293.
(¬5) الحاكم 3/ 199.