فيه دلالة على أن للرجل أن يغسل (أ) زوجته، وهو قول الجمهور، والخلاف في ذلك لأبي حنيفة وأصحابه (¬1)، فقالوا: لا يغسلها بخلاف العكس لارتفاع النكاح ولا عدة عليه. والحديث يرد عليهم.
419 - عن أسماء بنت عميس - رضي الله عنها -: "أن فاطمة - رضي الله عنها - أوْصَتْ أنْ يغَسِّلَهَا علي رضي الله عنه". رواه الدارقطني (¬2).
هذا مثل الأول، وأما غسل المرأة زوجها فكذلك ويحتج عليه بقول عائشة (¬3): "لو استقبلنا من أمرنا ما اسْتدبرنا ما غَسّلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير نسائه". أخرجه أبو داود وصححه الحاكم (ووصية أبي بكر لزوجته أسماء بنت عميس أن تغسله (¬4) واستعانت بعبد الرحمن بن عوف لضعفها عن
¬__________
(أ) في جـ: الرجل يغسل.
__________
(¬1) العناية 2/ 111، وهي رواية عن أحمد وقال: لأن الموت فرقة تبيح أختها وأربعا صواها فحرمت النظر واللمس والطلاق. المغني 2/ 524.
(¬2) الدارقطني، بلفظ "أن يغسلها علي وأسماء فغسلاها"، باب الصلاة على القبر 2/ 79، الحاكم: بلفظ "غسلت أنا وعلي" معرفة الصحابة 3/ 163 - 164، البيهقي، الجنائز، باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت 3/ 396 - 397، الحدبث من طريق الدارقطني وغيره. أم عون أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب مقبولة، التقريب 476 قلت: ذكر ابن الملقن والحافظ متابعات لهذا الحديث لكنها تقف على أم عون وهي أم جعفر ونحن نريد المتابعة لها وقال الحافظ: إن أحمد وابن المنذر احتجا بهذا الحديث وفي هذا دليل على صحته عندهما، وفي كلام الحافظ نظر: فإن ابن الجوزي في تحقيقه قال: ورواه هبة الله الطبري عن أسماء أن عليا غسل فاطمة، قالت أسماء: وأعنته أنا عليها، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فصار كالإجماع، ثم قال: فإن قيل هذا الحديث أنكره أحمد. البدر 2/ 267، فابن الجوزي أثبت أن أحمد أنكر هذا الحديث، والذي يظهر لي أن هذا الحديث ضعيف فإن مداره على أم جعفر، وذكر الحفاظ المتابعات تقف عند أم جعفر (أم عون) ونحن نريد المتابعة لها، والله أعلم. وبالله النوفيق. ولكن للحديث شواهد، منها حديث عائشة "لو مت قبلي" ولو استقبلت من أمري ما استدبرت"، ووصية أبي بكر أن تغسله أسماء، وغيره.
(¬3) أبو داود 3/ 502 ح 3141. الحاكم 3/ 59، ابن ماجه 1/ 470 ح 1464. أحمد 6/ 267، البيهقي 3/ 398.
(¬4) البيهقي 3/ 397 وقال: وهذا الحديث الموصول وإن كان رواية محمد بن عمر الواقدي صاحب التاريخ والمغازي فليس بالقوي وله شواهد مراسيل.