كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

بالتبعية لا ينتهض (أ) دليلًا، وفي المدة التي شرع فيها الصلاة بعد الدفن (ب) أربعة أوجه ذكرها في المهذب (¬1)، قيل: إلى شهر كصلاته - صلى الله عليه وسلم - على أم سعد (¬2) وعلى البراء، وقيل: إلى أن يبلى الميت، لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلى عليه، وقيل: يصلى عليه من كان من أهل الصلاة عند موته لا من ولد أو بلغ بعد ذلك، وقيل: يصلى عليه أبدا لأن القصد الدعاء وهو جائز في كل وقت (¬3)، وقال أبو طالب (¬4): وهو تحصيله لمذهب الهادي أنه لا صلاة بعد الدفن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا صلاة إلىبها (¬5) ويجاب عنه بأن هذا لا يقوى على معارضة الأحاديث الله من صلاته - صلى الله عليه وسلم - فمنها ما مر، ومنها صلاته على الغلام الأنصاري لما دفن ليلا، ولم يشعر - صلى الله عليه وسلم - بموته أخرجه في الصحيحين، وأنه صلى عليه في البارحة، وفي الدارقطني بعد ما دفن بثلاث ليال (¬6)، وفي الطبراني بليلتين، وقد أخرج هذه القصة من حديث ابن عباس، قال: وصلى معهم، وفي الباب عن أنس أخرجه البزار وفي الموطأ (¬7) عن سهل نحو حديث أبي هريرة، وعند أحمد والنَّسائي من
¬__________
(أ) في جـ وهـ: لا ينهض.
(ب) زاد في جـ: فيه.
__________
(¬1) ذكر النووي في شرح المهذب ستة أوجه 5/ 197.
(¬2) الترمذي 3/ 356 ح 1038، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب.
(¬3) حكى النووي في المجموع ضعف هذا القول عند الشافعية 5/ 197.
(¬4) البحر 2/ 117.
(¬5) حكى في البحر تحصيل مذهب أبي طالب وقال: لقوله في الخبر: لا صلاة، وفي تخريج أحاديث البحر لابن بهران ساق الحديث من رواية علي وفيه: "إنني لم أدرك الصلاة أفأصلي على القبر؟ قال: لا"، وعزاه إلى الشفاء ولم أقف على معنى في هذا في كتب السنة.
(¬6) الدارقطني 2/ 78.
(¬7) الموطأ 157.

الصفحة 173