هذا على جهة الاستحباب، وأما الوجوب، فالواجب استقبال جزء من الميت رجلًا كان أم امرأة. واختلف العلماء في حكم الاستقبال في حق الرجل والمرأة، فذهب أبو حنيفة (¬1) أنهما سواء ففي رواية عنه أنه يستقبل ووسطها لهذا الحديث، وفي رواية عنه حذاء صدرها وعنه عند رأس الرجل ووسطها، وذهب الهادي (¬2) إلى أنه يستقبل الإمام سرة الرجل، وثدي المرأة لفعل علي (¬3) - رضي الله عنه - وهو توقيف.
قال أبو طالب (¬4): وهو رأي (أ) أهل البيت لا يختلفون فيه، وقال القاسم (¬5): صدرها وبينه وبين السرة من الرجل، إذْ روي قيامه - صلى الله عليه وسلم - عند وسطها (ب) ولا بد من المخالفة (جـ) بين الرجل والمرأة، وذهب الشافعي (¬6) إلى أنه يقف حذاء رأس الرجل وعجيزتها لما أخرجه أبو داود والترمذي (¬7) عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، فقال (د) له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل؟ قال: نعم.
وذهب مالك (¬8) إلى أنه يستقبل الرأس من الرجل والمرأة من غير تفرقة.
¬__________
(أ) في جـ: رواية.
(ب) في جـ: صدرها. وفي الأصل تحليق صدرها وهي عبارة سبل السلام.
(جـ) في جـ: مخالفة.
(د) في جـ: وقال.
__________
(¬1) الهداية 2/ 126.
(¬2) البحر 2/ 123.
(¬3) لم أقف عليه في كتب السنة وعزاه ابن بهران إلى الشفاء 2/ 123.
(¬4) و (¬5) البحر 2/ 23.
(¬6) قال النووي: السنة أن يقف الإمام عند عجيزة المرأة بلا خلاف. المجموع 5/ 174 ولعله أراد المذهب لأنه ساق رأي أبي حنيفة وغيره.
(¬7) أبو داود 3/ 533 ح 3194، الترمذي 3/ 352 ح 1034، وقال: حديث حسن، ابن ماجه 1/ 479 ح 1494.
(¬8) ونقل العبدري عن مالك وسط الرجل ومنكبي المرأة. المجموع 5/ 175، وفي بداية المجتهد ليس عند مالك .. حد 1/ 236.