كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

الميت المسجد، ولأن عائشة لما ردت على المنكرين من الصحابة سلموا (أ) لها ذلك، فدل على أنها حفظت ما نسوه, وقد روى ابن أبي شيبة (¬1) وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبًا صلى على عمر في المسجد (¬2)، زاد في رواية: "ووضعت الجنازة تجاه المنبر"، وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك (¬3).
وأيضًا فإن في ظاهر رواية ابن عمر لصلاته - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي في المصلى أن "المصلى" موضع مخصوص يصلى فيه كما كان للعيد، وقد ثبت أن ذلك المصلى يمنع منه ما يمنع من المسجد كما تقدم في اعتزال الحيض المصلى في العيد، فالظاهر ما ذهب إليه الشافعي والجمهور، وأما ردهم لحديث عائشة بأنه يجوز أن تكون جنازة سهل وسهيل خارج المسجد، وصلى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من داخل، فهو بعيد لا سيما مع رد عائشة على من أنكر إدخالها جنازة سعد، والله أعلم.
فائدة: ابنا البيضاء اسمهما سهل (¬4) وسهيل (¬5) أبوهما وهب بن ربيعة بن هلال قرشي، كنية سهيل: أبو موسى، وقيل: أبو أمية، أسلم سهيل قديمًا وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، روى عنه
¬__________
(أ) في جـ: فسلموا.
__________
(¬1) ابن أبي شيبة 3/ 364.
(¬2) ابن أبي شيبة 3/ 364.
(¬3) حكى ابن حجر ذلك ولا يفهم من السياق بعد أن ذكر الخلاف لإجماع الذي هو عدم المخالفة بل يريد الإجماع الذي ينتفي به الحرج على من صلى في المسجد والله أعلم.
(¬4) سهل بن بيضاء القرشيّ اشتهر بالنسبة إلى أمه، وأبوه وهب بن ربيعة القرشي كان ممن قام بتقفي الصحيفة التي غالت بها قريش على الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قديم الإسلام، توفي بالمدينة وصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسجد. الإصابة 4/ 269، الاستيعاب 4/ 270.
(¬5) وأخوه سهيل هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة فجمع بين الهجرتين توفي بالمدينة وكان وفاتهما سنة تسع بعد رجوع الرسول من تبوك. تهذيب الأسماء 1/ 239، الإصابة 4/ 283، الاستيعاب 4/ 283، سير أعلام النبلاء 1/ 384.

الصفحة 186