أنس التوسعة في الأمر على المشيعين، وعدم التزامهم جهة معينة، وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي، وقضية الإسراع بالجنائز أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم، وذهب العترة (¬1) وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن المشي خلفها أفضل لما رواه محمد بن طاوس عن أبيه أنه قال: "مَا مَشَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى ماتَ إلَّا خَلْفَ الجِنَازة" (¬2) وروى سعيد بن منصور وغيره من طريق عبد الرحمن بن أبزى عن علي قال: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (¬3). إسناده حسن (¬4) وهو موقوف له حكم المرفوع، لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده وذهب الثَّوريُّ إلى أن الماشي حيث يشاء، والراكب خلفها لما أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم من حديث المُغيرة (¬5) بن شعبة مرفوعًا: الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها.
¬__________
(¬1) شرح العناية على الهداية 2/ 135.
(¬2) المصنف 3/ 445 ح 6262، وقال الحافظ: مرسل صحيح.
(¬3) المصنف 3/ 447 - 448 ح 6267، الكامل 6/ 2440، 2441.
(¬4) لكن ذكره ابن عدي في ترجمة مطرح بن يزيد الكناني أبو المهلب وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال ابن عدي: والضعف على روايته بيَّن 4/ 2440 - 2441، تهذيب التهذيب 10/ 171، وقال ابن الجوزي: عبيد الله بن زجر وعلي بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء فإذا اجتمع هؤلاء في حديث فهو مما عملته أيديهم. العلل المتناهية 2/ 417 ح 1502.
(¬5) أبو داود 3/ 522، 523 ح 3180، الترمذي 3/ 349 - 350 ح 1031، النَّسائي 4/ 45، ابن ماجه 1/ 475 ح 1481، ابن حبان (موارد) 195 ح 765، الحاكم 1/ 355 وقال: على شرط البخاري. ووافقه الذهبي.