كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

وقوله: "الحدوا" هو بوصل الهمزة وفتح الحاء، ويجوز القطع وكسر الحاء يقال: لحد يلحد كذهب يذهب، وألحد يلحد إذا حفر اللحد، واللحد بفتح اللام وضمها وهو الحفر تحت الجانب القبلي من القبر. وقوله: "كما صنع برسول الله (أ) - صلى الله عليه وسلم -" فيه دلالة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألحد له، وقد ورد أيضًا من حديث ابن عمر عند أحمد (¬1)، وفيه عبد الله (¬2) العمرى، وعند ابن أبي شيبة (¬3) من طريق مالك وزيادة (ب) ولأبي بكر وعمر، ومن حديث جابر عند ابن شاهين في الناسخ، ومن حديث بريدة عند ابن عدي (¬4) في الكامل، ومن حديث أنس (¬5) عند أحمد وابن ماجه، وإسناده حسن، أنه كان بالمدينة رجلان، رجل يلحد ورجل يشق، فبعث الصحابة في طلبهما، وقالوا: أيهما جاء أولًا عمل عمله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومثله من حديث ابن عباس (¬6) عند أحمد والترمذي، وبيَّن أن الذي كان يضرح هو أبو عبيدة وأن (جـ) الذي كان يلحد هو أبو طلحة الأنصاري، وفي إسناده ضعف، وفي حديثه
¬__________
(أ) في جـ: الرسول.
(ب) في جـ: وزياد.
(جـ) ساقطة من: جـ.
__________
(¬1) أحمد (الفتح الرباني) 21/ 256.
(¬2) مر في 618 ح 162.
(¬3) ابن أبي شيبة 3/ 323 من طريق أبي خالد الأحمر عن حجاج عن نافع عن ابن عمر.
(¬4) الكامل 5/ 1788.
(¬5) ابن ماجه 1/ 496 ح 1557، أحمد (الفتح الرباني) 21/ 256، وحسن إسناده لأن فيه مبارك بن فضالة صدوق يدلس وصرح بالسماع هنا.
(¬6) الترمذي 3/ 363 ح 104. مسند أحمد بترتيب شاكر 4/ 104 - 105 ح 2357.

الصفحة 227