كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

وشقران، ونزل معهم خَوْلي، ويجمع بين الروايات بأن كل واحد روى ما رأى، فمن نقص أراد به أول الأمر ومن زاد أراد به آخر الأمر.
وكان وفاته - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين (¬1) عند أن زاغت الشمس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودفن يوم الثلاثاء، كما أخرجه مالك في الموطأ (¬2)، وقال جماعة: ليلة الأربعاء.
وقوله: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُجَصصَ القبرُ .. " إلخ، التجصيص هو التقصيص بالقاف، والقصة (¬3) بفتح القاف والصاد المهملة المشددة، والحديث فيه دلالة على النهي عن التجصيص للقبر والبناء عليه (أ) والقعود عليه، وهذا مذهب جمهور (ب) العلماء ومنهم الشافعي (¬4)، إلا أنهم حملوا
¬__________
(أ) في جـ: على التنزيه، والنهي عن.
(ب) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) قال السهيلي: واتفقوا أنه توفي - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين، قالوا كلهم في ربيع الأول، غير أنهم قالوا، أو قال أكثرهم: في الثاني عمر من ربيع الأول، ولا يصح أن يكون توفي - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين إلا في الثاني من الشهر أو الثالث عشر أو الرابع عشر أو الخامس عشر لاجتماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة، وهي التاسع من ذي الحجة، فدخل ذو الحجة يوم الخميس، وكان المحرم إما الجمعة وإما السبت، فإن كان الجمعة فقد كان صفر إما السبت وإما الأحد، كان كان السبت فقد كان ربيع الأحد أو الاثنين فكيفما دارت الحال على هذا الحساب، فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين بوجه، وذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف: توفي في الثاني من ربيع الأول، وهذا القول وإن كان خلاف قول الجمهور، فإنه لا يبعد إن كانت الأشهر التي قبله كلها كانت من تسع وعشرين فندرت، فإنه صحيح، ولم أر أحدا يفطن له، وقد رأيتم للخوارزمي أنه توفي - عليه السلام - في أول يوم من ربيع الأول، وهذا أقرب للقياس مما ذكره الطبري عن ابن الكلبي وأبي مخنف. انتهى.
(¬2) الموطأ 159 ح 27 قال ابن عبد البر: لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه غير بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، تجريد التمهيد 255.
(¬3) القصة هي الجص. النهاية 4/ 71.
(¬4) ذكر الإمام ابن قدامة هذه المسائل كلها بلفظ (يكره) 2/ 507. وكذلك الإمام النووي ولم =

الصفحة 230