كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

الشيخ في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ حَثَى عَلَى مُسلم احتِسابًا كتبَ له بكلِّ ثَراةٍ حسنة" (¬1)، إسناده ضعيف، وروى ابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل الرأس ثلاثا (¬2) " وقال أبو حاتم في العلل (¬3): هذا حديث باطل.
في الحديث دلالة على شرعية الحثي على القبر وهو يكون باليدين جميعًا، ويستحب أن يقول عند ذلك: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ذكره أصحاب الشافعي (¬4). وروي عن علي (¬5) - رضي الله عنه - أنه يقول: "اللهم إيمانًا بكَ وتصديقا برسلك، وإيقانًا ببَعْثك، هذَا ما وعد الله ورسولُهُ وصدق الله ورسوله".

441 - وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إِذَا فَرغَ مِن دَفْنِ المَيَّت، وقَفَ عليه، وقال: استغفروا لأخيكم، وسَلوُا (أ) له التثبيت فإِنه الآن يسأل". رواه أبو داود وصحه الحاكم (¬6).
¬__________
(أ) في جـ: واسألوا.
__________
(¬1) ولفظه "من حثا على مسلم أو مسلمة احتسابا".كنز العمال، وعزاه إلى أبي الشيخ 15/ 607، 608 ح 42411.
(¬2) ابن ماجه 1/ 499 ح 1565.
(¬3) لم أقف عليه، في العلل، في الجنائز.
(¬4) ذكره النووي في المجموع عن القاضي حسين، والمتولي 5/ 244، واستدل له بحديث أبي أمامة ومر أنه ضعيف، فلا يصح الاحتجاج به والعمل بموجبه.
(¬5) لم أقف عليه، وفي تخريج ابن بهران، عزاه إلى الشفاء 2/ 130.
(¬6) أبو داود، الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف 3/ 550 ح 3221، الحاكم 1/ 370 وصح إسناده، ووافقه الذهبي، البيهقي 4/ 56. والحديث: عبد الله بن بحير بن ريسان أبو وائل، وثقه ابن معين واضطرب فيه ابن حبان وكذلك اضطرب فبه الذهبي، ساق ذلك ابن الملقن في البدر. ولم يتبين في أمره وقال النووي: سنده جيد، وحسنه الترمذي، التقريب 168، المغني 1/ 332، البدر 4/ 259، المجموع 5/ 244.

الصفحة 234