مبطلًا ومستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق (¬1) من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين -قال: إنما يفتن رجلان- مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه، وهو موقوف، والأحاديث الماضية على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول، وجزم الحكيم الترمذي (¬2) بأن الكافر يسأل، واختلف في الطفل غير الخير، فجزم القرطبي في التذكرة (¬3) بأنه يسأل، وهو منقول عن الحنفية، وجزم غير واحد من الشافعية بأنه لا يسأل، ولذلك (أ) قالوا: لا يستحب أن يلقن (¬4)، واختلف أيضًا في النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يسأل؟، وأما الملك فلا نعرف أن أحدًا قال: إنه يسأل، والذي يظهر أنه لا يسأل؛ لأن السؤال إنما يكون لمن يفتن، قال ابن عبد البر (¬5): الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان من أهل القبلة، ورد عليه ابن القيم في كتاب الروح (¬6) بقوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} (¬7) الآية، وفي حديث أنس (¬8) في البخاري"
¬__________
(أ) في جـ: ولذا.
__________
(¬1) عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن عمر 3/ 590 ح 6757 وليس فيه عبيد بن عمير.
(¬2) نوادر الأصول 323 - 324.
(¬3) التذكرة 2/ 515.
(¬4) المجموع 5/ 258.
(¬5) قال ابن عبد البر: الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق كان منسوبا إلى أهل القبلة ودينه الإسلام بظاهر الشهادة.
(¬6) قال ابن القيم: القرآن والسنة تدل على خلاف هذا القول وأن السؤال للكافر والمسلم قال تعالى ... الروح 123 - 124.
(¬7) الآية 27 من سورة إبراهيم.
(¬8) البخاري 3/ 232، 233 ح 1374.