كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

أحمد (¬1) من حديث أبي سعيد ومن حديث عائشة (¬2): "و (أ) أما فتْنَة القبر، فبي يفْتَنون، وعنِّي يسألون" وجزم بهذا الحكيم الترمذي (¬3) وقَال: السر فيه أن الأم السالفة كانت تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا فذاك، وإن أبوا (ب) اعتزلوهم، وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدًا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أخلصه أم لا، فلما ماتوا قيَّض الله لهم فتَّانَي القبور لتستخرج سرهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين. وجنح ابن القيم (¬4) إلى عموم المسألة، وقال: ليس في الأحاديث ما يدل على الاختصاص، وإنما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكيفية (جـ) امتحانهم لا باختصاصهم، قال: والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك، فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم كما يعذبون في الآخرة بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم وحكى في مسألة الأطفال (¬5) احتمالا، والظاهر أن ذلك لايمتنع في حق الخير (د) دون غيره وقد
¬__________
(أ) ساقطة من جـ.
(ب) بهامش هـ.
(جـ) في هـ: بكفيه.
(د) في هـ: المميز وهو الأولى للسياق.
__________
(¬1) أحمد 3/ 3.
(¬2) أحمد 6/ 139 - 140.
(¬3) نوادر الأصول 323.
(¬4) الروح 123، 124.
(¬5) ذكر في مسألة الأطفال قولين: (أ) يمتحنون ويسألون لأنه يصلي عليهم ويدعو لهم ويسأل الله الوقاية من عذاب القبر. (ب) لا يمتحنون. ورجع ابن القيم أنهم لا يسألون وقال في أحاديث الدعاء، لا ريب أن في القبر هموم وحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل، يشرع للمصلي عليه أن يسأل الله له أن يقيه العذاب. الروح 130، 131.

الصفحة 243