في قصة موته، وهي في شهر جمادي سنة ثمان وهو متأخر، فيكون ناسخًا، ولكن موت زينب أيضًا في أول سنة ثمان، ولعله يقال: إن النهي هذا ظاهره الكراهة؛ إذ لو كان للتحريم لبادر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إزالة (ذلك المنكر) (أ)، ولم يرخص له في الثلاث المرات، ولكن الكراهة شديدة حسمًا لذريعة (ب) إظهار الجزع، وعدم الرضا بالقضاء، والله سبحانه أعلم.
وقد أشار إلى ذلك البخاري (¬1) فقال: باب ما يكره من النياحة، وظاهر "مَنْ" التبعيض وأورد بعده: وقال عمر (1): دعهن يبكين على أبي سليمان -يعني خالدًا- ما لم يكن نقع أو لقلقة. والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت.
وأخرج أيضًا من حديث عبد الله بن عمر (¬2): "إن الله (جـ) لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه، أو يرحم (¬3)، فقوله: يعذب أو يرحم" يحتمل أنه للتنويع بمعنى يعذب ببعض ويرحم بنوع فلا يعذب به، ونقل ابن قدامة (¬4) عن أحمد أن بعض النياحة لا يحرم، ويزيده (د) بيانًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"، وهي النياحة بالويل ونحوه، ولا يكون منهم ذلك إلا سخطًا بالقضاء.
¬__________
(أ) بالأصل تقديم وتأخير، وأشار إلى ذلك.
(ب) في هـ: للذريعة.
(جـ) كررها في جـ.
(د) في جـ: ويزيد.
__________
(¬1) البخاري 3/ 160.
(¬2) سنن البيهقي 4/ 71. التاريخ الصغير 1/ 46.
(¬3) البخاري 3/ 175 ح 1304.
(¬4) المغني 2/ 594.