كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

في الحديث دلالة على أن الميت يلحقه العذاب في القبر بسبب النياحة، وقد استشكل هذا (أالحكم جماعة من السلف والخلف حتى قال عمران بن الحصين (¬1) في جواب من اعترض وقال كيف يعذب ببكاء الحي؟ فقال عمران: قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه ابن عبد البر من طريق ابن سيرين، ومعناه أنه قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجب الإيمان به، وصح عن عائشة (¬2) إنكار ذلك على عمر وابنه عبد الله محتجة بقوله تعالى: {وَلَا تَزر وَازِرَة وزر أخرى} (¬3)، وكذلك ابن عباس، وقال بعد الإنكار على ابن عمر: {وأنه هوَ أضْحَكَ وأبْكَى} (¬4)، وقال أبو هريرة: "تالله لئن انطلق (رجل) (ب) مجاهد في سبيل الله فاستشهد: فعمدت امرأته سفهًا وجهلا، فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة"؟ (¬5) فتأول هذا الحديث جماعة بتأويلات أولها: قال البخاري (¬6) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يُعذبُ الميتُ ببعض بكاء أهله عليه. إذا كان النَّوْح من سنته (ب) لقول الله تعالى: {قوا أنْفسَكم وأهلِيكم نَارًا} (¬7) وقال
¬__________
(أ) في جـ: لهذا.
(ب) في الأصل: نجل.
(جـ) في جـ: سبته.
__________
(¬1) النسائي 4/ 14 - 15، وزاد "وكذبت أنت".
(¬2) البخاري 3/ 151 - 152 ح 1288.
(¬3) الآية 164 من سورة الأنعام.
(¬4) الآية 43 من سورة النجم.
(¬5) زوائد أبي يعلى 427 ح 431 قال: صاحب لم يسمع من بكر وبكر لم يسمع من أبي هريرة فالحكاية مرسلة.
(¬6) البخاري 3/ 150.
(¬7) الآية 6 من سورة التحريم.

الصفحة 257