كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 4)

عند القبر لورود النهي عنه أخرج (أ) أبو داود وأحمد من حديث أنس (¬1) - رضي الله عنه - أنّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا عَقْر في الإسلام" قال عبد الرزّاق (¬2): كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة، قال الخطابي (¬3): كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل على قبر الرَّجل الجواد (ب) يقولون: نخازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته، فيطعمها الأضياف، فنحن نعقرها عند قبره حتّى تأكلها السِّباع والطير فيكون مطعمًا بعد مماته كما كان مطعمًا في حياته. قال: ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلة عند قبره حشر في القيامة راكبًا، ومن لم يعقر عنده (جـ) حشر راجلًا، وكان هذا على مذهب من يرى منهم المبعث بعد الموت (¬4).

450 - وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إِذا خرجوا إلى المقابر: السّلام على أهل الدِّيار مِنَ المؤمنين والمسلمين وإِنا إِن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية". رواه مسلم (¬5).
¬__________
(أ) في جـ: أخرجه.
(ب) زاد في جـ: و.
(جـ) في جـ: عنه.
__________
(¬1) أبو داود 3/ 550 - 551 ح 3222، أحمد 3/ 197، البيهقي 4/ 57، ابن حبّان (موارد) 189 ح 738.
(¬2) سنن أبي داود 3/ 551.
(¬3) معالم السنن 4/ 339.
(¬4) قال شيخ الإسلام: أنها الذَّبح عند القبور فمنهي عنه مطلقا، قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا عقر في الإسلام، كانوا إذا مات لهم الميِّت نحروا جزورًا على قبره فنهى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وكره أبو عبد الله أكل لحمه، قال أصحابنا: وفي معنى هذا ما يفعله كثيرٌ من أهل زماننا في التصدق عند القبر بخبز ونحوه، اقتضاء الصراط 184.
(¬5) مسلم، الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبر والدعاء لأهلها 2/ 671 ح 104 - 975، النَّسائيُّ وعنده زيارة الجنائز الأمر بالاستغفار للمؤمنين 4/ 77، ابن ماجة، الجنائز، باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر 1/ 494 ح 1547، أحمد وعنده زيادة 5/ 353.

الصفحة 269